شرح
وروى أحمد بن خالد عن أبيه رفعه عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
القضاة أربعة ، ثلاثة في النار وواحد في الجنة : رجل قضى بجور وهو يعلم فهو في
النار ، ورجل قضى بالجور وهو لا يعلم أنه قضى بالجور فهو في النار ، ورجل قضى
بالحق وهو لا يعلم فهو في النار ، ورجل قضى بالحق وهو يعلم فهو في الجنة ( 1 ) .( الخامسة ) الناس في القضاء على أربعة أضرب :
( أ ) من يجب عليه ، وهو جامع الشرائط ، إذا لم يجد الإمام غيره ، فعلى الإمام أن
يوليه ، وعليه أن يقبل ، وإن لم يعلم الإمام به فعليه أن يعرفه بنفسه لتولية القضاء ،
لكونه من فروض الكفايات .
( ب ) من يحرم عليه وهو غير الجامع كالجاهل العدل أو العالم الفاسق .
( ج ) من يستحب له وهو جامع الشرائط إذا لم يكن له من ماله كفاية وافتقر في
طلب الكفاية إلى الاشتغال بالمباح كالتجارة وغيرها ، فلئن يلي القضاء ويصرف
زمانه في طاعة الله ويرتزق من بيت المال خير له من الاشتغال بالمباح .
( د ) من كان له كفاية من ماله ، لا تخلو .
إما أن يكون مشهورا بالعلم ، معروفا بالفضل ، يقصده الناس يستفتونه
ويتعلمون منه ، فالمستحب له ترك القضاء ، لأن التدريس والتعليم طاعة وعبادة مع
الأمن والسلامة من ارتكاب الأخطار ، والقضاء وإن كان طاعة لكنه مشتمل على
الغرر وتطرق الضرر ، لقوله عليه السلام من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 7 باب أصناف القضاة ص 407 الحديث 1 وتمامه ( وقال عليه السلام : الحكم
حكمان ، حكم الله وحكم الجاهلية فمن أخطأ حكم الله ، حكم بحكم الجاهلية ) .
( 2 ) درر الأحاديث النبوية بالأسانيد اليحيوية ، باب في ذكر القضاء والقضايا ، وهو السابع عشر
ص 145 س 8 ولفظه ( وبإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : من سأل القضاء وكل إلى نفسه ،
ومن ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين ) .