شرح
والباقي إرث ، وذلك إجماع . وما جنى عليه بعد موته لا يملكه الوارث ، بل يخرج عنه
في وجوه القرب كالحج والعمرة . ولو كان هناك دين كان أولى .
هذا إذا كانت الجناية موجبة للدية في الأصل كالخطاء . وإن كانت عمدا ورضي الوارث بها فكذلك .
ولو بذل القاتل الدية ، وهناك دين ، هل للوارث الامتناع والقصاص ؟ قيل :
نعم ، لأنه حقه ، ولقوله تعالى : ( ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا ) ( 1 ) وهو
اختيار ابن إدريس ( 2 ) واختاره المصنف ( 3 ) والعلامة ( 4 ) .
وقال الشيخ في النهاية : للديان منع الوارث حتى يضمن لهم الدية لئلا يضيع
حقهم ( 5 ) .
والتعويل على رواية أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل
يقتل وعليه دين وليس له مال ، فهل لأوليائه أن يهبوا دم القاتل وعليه دين ؟ فقال :
إن أصحاب الدين هم الخصماء للقاتل ، فإن أوهب أوليائه دمه للقاتل فجائز ، وإن أرادوا
القود فليس لهم ذلك حتى يضمنوا الدية للغرماء ( 6 ) .
هامش
( 1 ) قال تعالى : ( ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا )
الإسراء : 33 .
( 2 ) السرائر : باب قضاء الدين عن الميت ص 166 س 17 قال بعد نقل الشيخ في النهاية : والذي
يقتضيه أصول مذهبنا وما عليه إجماع طائفتنا : إن قتل العمد المحض موجبه القود فحسب دون المال الخ .
( 3 ) لاحظ عبارة النافع .
( 4 ) التحرير : ج 2 ( الفصل الثاني في باقي الموانع ) ص 172 س 22 قال : ولو وقع عمدا فاختار الديان
الدية والورثة القصاص قدم اختيار الورثة الخ .
( 5 ) النهاية : باب قضاء الدين عن الميت ص 309 س 13 قال : وإن قتل إنسان وعليه دين وجب أن
يقضي ما عليه من ديته سواء كان عمدا أو خطأ .
( 6 ) التهذيب : ج 10 ( 13 ) باب القضاء في اختلاف الأولياء ص 180 الحديث 18 .