وأما القتل : فيمنع الوارث من الإرث إذا كان عمدا ظلما ، ولا يمنع لو كان
خطأ . وقال الشيخان : يمنع من الدية حسب . ولو اجتمع القاتل وغيره ،
فالميراث لغير القاتل وإن بعد ، سواء تقرب بالقاتل أو بغيره ، ولو لم يكن
وارث سوى القاتل فالإرث للإمام .
شرح
وقال الشيخ في الإستبصار : ميراثه لولده الكفار ، لما رواه إبراهيم بن عبد الحميد
عن رجل قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : نصراني أسلم ورجع إلى النصرانية
ثم مات قال : ميراثه لولده النصراني ومسلم تنصر ثم مات قال : ميراثه لولده
المسلمين ( 1 ) .
وحملها في النهاية على التقية ( 2 ) وأفتى بها الصدوق في المقنع ( 3 ) .
وهي مرسلة ، وعلى خلاف الأصل ، وحملها على التقية حسن .
قال طاب ثراه : وقال الشيخان : يمنع من الدية حسب .
أقول : القتل إما عمد أو خطأ أو شبهة ، فالأقسام ثلاثة :
( الأول ) العمد : ولا يرث من الدية ولا من التركة إجماعا ، مقابلة له بنقيض
مطلوبه ، وعقوبة على فعله ، واحتياطا في عصمة الدم كيلا يقتل أهل المواريث
بعضهم بعضا طمعا في الميراث .
( الثاني ) الخطأ : وفيه ثلاثة أقوال :
( أ ) منعه مطلقا وهو قول الحسن ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الإستبصار : ج 4 ( 110 ) باب أنه يرث المسلم الكافر ولا يرثه الكافر ص 193 الحديث 19 .
( 2 ) النهاية : باب توارث أهل الملتين ص 667 س 1 قال : وقد روي أنه يكون ميراثه لورثته الكفار ،
وذلك محمول على ضرب من التقية لأنه مذهب العامة .
( 3 ) المقنع : باب المواريث ص 179 س 10 قال : والنصراني إذا أسلم ثم رجع إلى النصرانية ثم مات
فميراثه لولده النصراني .
( 4 ) المختلف : ج 2 في ميراث القاتل ص 191 س 10 قال : فابن عقيل منع من إرثه مطلقا .