تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المهذب البارع — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
شرح
ورد بمنع حصر المانع في الكفر ، بل عدم الإسلام أيضا مانع ، وهو موجود في حق الأطفال . أما أولا : فلأنهم بحكم آبائهم . وأما ثانيا : فلعدم اعتبار إسلام الصغير ، لرفع القلم عنه . وبتقدير انحصار المانع في الكفر نقول : الكفر هنا صادق ، إذ حكم الطفل حكم أبويه . ( ب ) تنزيلها على أن إسلام الصغير معد للإسلام الحقيقي ، فإن حقيقة الكفر والإسلام لما انتفت عن الصغير ، وكان من شأن الكافر استحقاقه بإسلامه قبل القسمة ، وجهل الصغير إسلامه حيث يمكنه ، فإذا كانت الحالة حالة الصغر كان إسلامه حينئذ قائما مقام إسلام الكبير ، إذ المقدور للصغير هو ذلك ، وليس القيام في استحقاق الإرث في الحال ، بل المراعاة والمنع من القسمة إلى البلوغ ، لينكشف الأمر ، ويضعف بأن الإسلام المجازي ، أعني إسلام الطفل لا يعارض الإسلام الحقيقي ، أعني إسلام الكبير ، وهو هنا موجود وسابق فيستقر الإرث به . ( ج ) التنزيل على أن المال لم يقسم حتى بلغوا ، سواء سبق منهم الإسلام حال الطفولية ، أو لا . وقوله في الرواية ( يعطي ابن أخيه وابن أخته ) لا يدل على حصول القسمة ، بل هو إخبار عن قدر المستحق والنفقة من المال ، وذلك لا يستلزم القسمة . وهذا تنزيل حسن ، لكن يبقى الإشكال في شئ آخر ، وهو قوله : ( فإن أسلموا وهم صغار دفع ما ترك أبوهم إلى الإمام حتى يدركوا ) والأصل بقاء استحقاق الوارث المسلم حتى يحصل المزاحم ، ولا يصلح الإسلام المجازي معارضا للإسلام الحقيقي ، خصوصا مع سبق الحقيقي ، لأصالة البقاء وقوة الاستصحاب واستغناء الباقي عن المؤثر واحتياج الحادث إليه ، اللهم إلا أن يقول : إسلامه حال الطفولية معد لاستحقاقة ، فيحجر الحاكم على التركة رعاية لمصلحته ، لوجود ما يصلح أن يكون
المهذب البارع — صفحة 338 | ابن فهد الحلي / الشيخ مجتبى العراقي