شرح
قلت : معناه أن الناس لهم حالتان ، حالة حياة وحالة وفات ، وعلم الفرائض
لما كان مختصا بحالة الوفاة كان نصف العلم .
فإن قلت : فعلى هذا لو كان علم الفرائض نصف العلم كما ذكرتم ، لثبت ذلك
في الوصايا ، لتعلق أحكامها لما بعد الموت ، وكذلك الغسل والتكفين والدفن .
فالجواب من وجوه :
( أ ) إن الوصايا ليست لازمة لكل متوف ، فكم ذي مال مات ولم يوص .
( ب ) إنها متعلقة بفعل العبد ، وقد يوصي وقد يترك ، وليس كذلك الميراث
فإنه لا صنع للعبد فيه ، فكان ألزم بالوفاة وأخص بها من الوصية .
( ج ) إن أحكام الوصية لا يختص بما بعد الموت ، فإن إيجاب الوصية ، والرجوع
عنها ، وحكم زيادة الموصى به وهلاكه ، واعتبار أهلية الوصي إلى غير ذلك من
الأحكام إنما يعتبر قبل الموت ، بخلاف الميراث .
( د ) إن الوصية مذكورة في علم الفرائض أيضا ، حيث يجب البدءة بها قبل
الميراث ويؤخر عن الدين ، فلم يخل علم الفرائض عن ذكرها جملة ، وإن خلا عن
ذكرها تفصيلا ، حتى أن بعض الفرضيين جعل بابا للوصايا في كتاب الميراث .
ومن هذا الجواب الأخير يعلم الجواب عن فصل الغسل والتكفين والتجهيز إذا
كان علم الفرائض مفتتحا بذكره ، وهو الحق الذي يبدء به من تركة الميت قبل
قسمة الميراث ، فكان من مقدمة المواريث ، فيندرج تحت علم الفرائض . وإنما
انفصلت عنها في البحث ؟ لأنها أحكام يجب على الأحياء مباشرتها ، وهم المخاطبون
بها ، والميت محل أثر الفعل المأمور به ، فكان لاحقا بقسم أحكام الأحياء ، ولهذا
المعنى ذكرها الفقهاء في كتاب الطهارة .
ووجه آخر ، وهو أن التنصيف باعتبار انقسام مؤون الإنسان في حالتي حياته
وموته إلى قسمين ، وأحكام المواريث بعد الموت ، فكانت أحد القسمين ، فكان