تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المهذب البارع — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
شرح
قلت : معناه أن الناس لهم حالتان ، حالة حياة وحالة وفات ، وعلم الفرائض لما كان مختصا بحالة الوفاة كان نصف العلم . فإن قلت : فعلى هذا لو كان علم الفرائض نصف العلم كما ذكرتم ، لثبت ذلك في الوصايا ، لتعلق أحكامها لما بعد الموت ، وكذلك الغسل والتكفين والدفن . فالجواب من وجوه : ( أ ) إن الوصايا ليست لازمة لكل متوف ، فكم ذي مال مات ولم يوص . ( ب ) إنها متعلقة بفعل العبد ، وقد يوصي وقد يترك ، وليس كذلك الميراث فإنه لا صنع للعبد فيه ، فكان ألزم بالوفاة وأخص بها من الوصية . ( ج ) إن أحكام الوصية لا يختص بما بعد الموت ، فإن إيجاب الوصية ، والرجوع عنها ، وحكم زيادة الموصى به وهلاكه ، واعتبار أهلية الوصي إلى غير ذلك من الأحكام إنما يعتبر قبل الموت ، بخلاف الميراث . ( د ) إن الوصية مذكورة في علم الفرائض أيضا ، حيث يجب البدءة بها قبل الميراث ويؤخر عن الدين ، فلم يخل علم الفرائض عن ذكرها جملة ، وإن خلا عن ذكرها تفصيلا ، حتى أن بعض الفرضيين جعل بابا للوصايا في كتاب الميراث . ومن هذا الجواب الأخير يعلم الجواب عن فصل الغسل والتكفين والتجهيز إذا كان علم الفرائض مفتتحا بذكره ، وهو الحق الذي يبدء به من تركة الميت قبل قسمة الميراث ، فكان من مقدمة المواريث ، فيندرج تحت علم الفرائض . وإنما انفصلت عنها في البحث ؟ لأنها أحكام يجب على الأحياء مباشرتها ، وهم المخاطبون بها ، والميت محل أثر الفعل المأمور به ، فكان لاحقا بقسم أحكام الأحياء ، ولهذا المعنى ذكرها الفقهاء في كتاب الطهارة . ووجه آخر ، وهو أن التنصيف باعتبار انقسام مؤون الإنسان في حالتي حياته وموته إلى قسمين ، وأحكام المواريث بعد الموت ، فكانت أحد القسمين ، فكان