شرح
الله عليه وآله قال : تعلموا القرآن وعلموه الناس ، وتعلموا الفرائض وعلموها الناس ،
فإني امرء مقبوض ، وسيقبض العلم وتظهر الفتن حتى يختلف الرجلان في فريضة
ولا يجدان من يفصل بينهما ( 1 ) .
وعنه صلى الله عليه وآله : تعلموا الفرائض وعلموها الناس ، فإنها نصف العلم ،
وهو ينسى ، وهو أول شئ ينتزع من أمتي ( 2 ) .
وهذا حض عظيم على تعلم هذا العلم ، وذلك من وجوه :
( أ ) أنه عليه السلام أمر بتعلمه وتعليمه ، والأمر من الحكيم الذي لا ينطق عن الهوى
دليل اشتمال الفعل المأمور به على المصلحة الراجحة .
( ب ) إعلامه عليه السلام : بأنه ينسى ، وفيه تخويف بإهمال التعلم عند إمكان
الفرصة منه ، لجواز ارتفاعه عند إرادته ، فلا تجد السبيل إلى معرفته . فاقتضى الجزم
والاشتغال ، المبادرة إليه على الفور .
( ج ) أنه عليه السلام جعله نصف العلم ، وهو قليل الحجم ، يسير التناول .
وذلك دليل شرفه ، لأن ما عظمت قيمته وصغر مقداره كان أشرف في الشاهد
كالجواهر بالنسبة إلى الحديد .
فإن قلت : ما معنى التصنيف المذكور في هذا الحديث ؟
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي : ج 3 باب المواريث ص 491 الحديث 2 وقريب منه ما في سنن البيهقي : ج 6 باب
الحث على تعليم الفرائض ص 208 س 21 .
( 2 ) أورده الشيخ في المبسوط : ج 4 كتاب الفرائض والمواريث ص 67 س 2 وأورده البيهقي في سننه :
ج 6 ص 209 س 3 ثم قال : تفرد به حفص بن عمرو ليس بالقوى ، وفي الهامش بعد نقل ( تفرد به حفص
بن عمر ) ما لفظه ، قلت : لم أر أحدا وأفقه على هذه العبارة اللينة في حق هذا الرجل ، بل أساء القول فيه ،
قال البخاري منكر الحديث رماه يحيى بن يحيى بالكذب ، وقال النسائي : ضعيف ، وقال ابن حيان :
لا يجوز الاحتجاج به بحال الخ .