تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المهذب البارع — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
شرح
الله عليه وآله قال : تعلموا القرآن وعلموه الناس ، وتعلموا الفرائض وعلموها الناس ، فإني امرء مقبوض ، وسيقبض العلم وتظهر الفتن حتى يختلف الرجلان في فريضة ولا يجدان من يفصل بينهما ( 1 ) . وعنه صلى الله عليه وآله : تعلموا الفرائض وعلموها الناس ، فإنها نصف العلم ، وهو ينسى ، وهو أول شئ ينتزع من أمتي ( 2 ) . وهذا حض عظيم على تعلم هذا العلم ، وذلك من وجوه : ( أ ) أنه عليه السلام أمر بتعلمه وتعليمه ، والأمر من الحكيم الذي لا ينطق عن الهوى دليل اشتمال الفعل المأمور به على المصلحة الراجحة . ( ب ) إعلامه عليه السلام : بأنه ينسى ، وفيه تخويف بإهمال التعلم عند إمكان الفرصة منه ، لجواز ارتفاعه عند إرادته ، فلا تجد السبيل إلى معرفته . فاقتضى الجزم والاشتغال ، المبادرة إليه على الفور . ( ج ) أنه عليه السلام جعله نصف العلم ، وهو قليل الحجم ، يسير التناول . وذلك دليل شرفه ، لأن ما عظمت قيمته وصغر مقداره كان أشرف في الشاهد كالجواهر بالنسبة إلى الحديد . فإن قلت : ما معنى التصنيف المذكور في هذا الحديث ؟
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي : ج 3 باب المواريث ص 491 الحديث 2 وقريب منه ما في سنن البيهقي : ج 6 باب الحث على تعليم الفرائض ص 208 س 21 . ( 2 ) أورده الشيخ في المبسوط : ج 4 كتاب الفرائض والمواريث ص 67 س 2 وأورده البيهقي في سننه : ج 6 ص 209 س 3 ثم قال : تفرد به حفص بن عمرو ليس بالقوى ، وفي الهامش بعد نقل ( تفرد به حفص بن عمر ) ما لفظه ، قلت : لم أر أحدا وأفقه على هذه العبارة اللينة في حق هذا الرجل ، بل أساء القول فيه ، قال البخاري منكر الحديث رماه يحيى بن يحيى بالكذب ، وقال النسائي : ضعيف ، وقال ابن حيان : لا يجوز الاحتجاج به بحال الخ .