( الثانية ) ما وجده في صندوقه أو داره فهو له . ولو شاركه في
التصرف كان كاللقطة إذا أنكره .
شرح
أقول : إذا وجد شيئا في جوف سمكة فلا يخلو إما أن يكون مباحا في الأصل
كالدرة ، أو يعلم سبق الملك عليه . فإذا علم سبق الملك فلا يخلو إما أن يكون ملك
مسلم أو محتمل كالسبيكة ، فالثالث والأول يملكهما الواجد وعليه الخمس ، فإن
كان هو الصائد اعتبر بلوغ قيمته دينارا ، وإن كان قد ابتاعها أخرج خمسه وحل له
الباقي ، ولا يعتبر فيه نصاب الغوص ، ولا المعدن ، ولا مؤنة السنة ، ويكون من باب
اللقطة ، وهذا شأنها وجوب إخراج خمسها من غير مقدر له .
والثاني : وهو ما يعلم سبق ملك المسلم له ، بأن يكون عليه سكة الإسلام ، فيه
احتمالان .
أحدهما إلحاقه بالأول ، ليأس المالك منه كالمأخوذ في المفاوز .
والآخر ، وهو الأقوى ، وجوب التعريف فيهما ، لعصمة مال المسلم .
والأصل في هذا الحكم : أن ما في جوف السمكة باق على أصل الإباحة ، لم
يدخل في ملك الصائد لعدم علمه به ، فيكون باقيا على أصل الإباحة ، فتملكه
الثاني بإثبات يده عليه .
ويعلم من هذا افتقار تملك المباح إلى نية التملك ، لأنه لو كان مجرد إمساكه
باليد كاف في حصول الملك لملكه الصائد ، ولم يكن للمشتري ، كما لو كان المبيع
غير السمكة كالدابة ، فإنه يجب على المشتري تعريف البائع إجماعا من غير تفصيل .
وهذا مذهب الشيخ رحمه الله ( 1 ) والمستند إجماع علمائنا ، وإطلاق سلار ( 2 ) يحمل
هامش
( 1 ) النهاية : باب اللقطة والضالة ص 321 س 16 قال : إن ابتاع بعيرا إلى قوله : فوجد في جوفه شيئا
له قيمة عرفه من ابتاع إلى آخره ثم قال : فإن ابتاع سمكة فوجد في جوفها إلى قوله : أخرج منه الخمس
وكان له الباقي .
( 2 ) المراسم : ذكر اللقطة ص 206 س 15 قال : فما وجده في بطن شئ إلى قوله : أو في بحر وماء
أخرج خمسه والباقي ملكه ، وإن انتقل إليه بالشراء عرف ذلك إلى البائع الخ .