شرح
وقد دل الخبر الثاني على ثلاثة أحكام .
( أ ) تحريم الأخذ بقوله : ( بئس ما صنع ما كان له أن يأخذه ) .
( ب ) وجوب التعريف مطلقا وإن قل عن الدرهم ، لأن ترك الاستفصال مع
قيام الاحتمال يدل على عموم المقال ، وإلا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة
والسؤال ، وكلاهما محال على ما بين في موضعه .
( ج ) ضمان المتصدق مع كراهية المالك .
احتج الآخرون : بالأصل وبما روي عن النبي صلى الله عليه وآله : لا تحل لقطة
الحرم إلا لمنشد ( 1 ) دل بمفهومه على إباحتها مع قصد الإنشاد .( الثانية ) هل يملك لقطة الحرم إذا كانت ناقصة عن نصاب التعريف أو لا ؟
بل تكون أمانة يجب تعريفها الأول ظاهر القاضي ( 2 ) والثاني مذهب الشيخ في
النهاية ( 3 ) . وأطلق في الخلاف وجوب التعريف مع قوله بجواز أخذها ( 4 ) وهو اختيار
المصنف ( 5 ) .
( الثالثة ) هل يجوز تملكها بعد التعريف حولا ، أو لا ، بل يكون أمانة دائما ؟
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي : ص 487 الحديث 12 ولاحظ ما علق عليه .
( 2 ) لم أظفر عليه في المهذب ، وقال في الإيضاح : ج 2 ص 150 س 19 عند قول المصنف : وفيه يحرم
على رأي : أقول : هذا هو المشهور ويظهر من عبارة ابن البراج جواز ما نقص عن الدرهم في الحرم .
( 3 ) النهاية : باب آخر من فقه الحج ، ص 284 س 19 قال : ومن وجد شيئا في الحرم فلا يجوز له أخذه
الخ .
( 4 ) كتاب الخلاف : كتاب اللقطة مسألة 12 قال : لقطه الحرم يجوز أخذها ويجب تعريفها
سنة الخ .
( 5 ) لاحظ عبارة النافع وفي الشرائع : ( في لقطة المال ) قال : وما كان أزيد من ذلك ( أي من الدرهم )
فإن وجد في الحرم قيل : يحرم أخذه وقيل : يكره ، وهو الأشبه .