شرح
مقعده مني منذ ملكني أحد غيره ، قال : فنكس رسول الله صلى الله عليه وآله رأسه مليا ، ثم
رفع رأسه إلى السماء ، ثم أقبل على الرجل فقال : يا هذا إنه ليس من أحد إلا وبينه
وبين آدم تسعة وتسعين عرقا يضرب في النسب ، فإذا وقعت النطفة في الرحم
اضطربت تلك العروق ، تسئل الله الشبه لها ، فهذا من تلك العروق التي لم تدركها
أجدادك ، خذي إليك ابنك ، فقالت المرأة : فرجت عني فرج الله عنك ( 1 ) ( 2 ) .
وروى محمد بن حمران عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن الله عز وجل خلق
للرحم أربعة أوعية فما كان في الأول فللأب ، وما كان في الثاني فللأم ، وما كان في
الثالث فللعمومة ، وما كان في الرابع فللخؤلة ( 3 ) .
وعن الصادق عليه السلام : إن الله تبارك وتعالى إذا أراد أن يخلق خلقا جمع
كل صورة بينه وبين آدم ثم خلقه على صورة إحداهن ، فلا يقولن أحد لولده هذا
لا يشبهني ولا يشبه شيئا من آبائي ( 4 ) .( السادس ) قد يجب اللعان إذا تحقق عدم التحاقه به ، كما إذا اعتزلها أكثر مدة
الحمل ، أو جاء لأقل من ستة أشهر منذ دخوله لئلا يلحق بنسبه من ليس منه ، ينظر
إلى بناته إن كان ذكرا ، وينظر إليها إن كانت أنثى ، ويزاحم وراثه ، وكل ذلك حرام .
هامش
( 1 ) قوله ص ( تسعة وتسعون عرقا ) لعل المعنى أن الأسباب والدواعي التي أودعها الله في الإنسان
مما يورث اختلاف الصور من الأفرجة والأغذية والأفعال الحسنة والقبيحة والأسباب الخارجة كثيرة ،
فعدم المشابهة لا يوجب نفي النسب ، فلعل تلك الأسباب التي تهيأت لتصوير هذا الشخص لم يتهيأ لأحد
من آباءه . ويحتمل أن يكون المراد بالعروق أسباب المشابهة بالآباء ، فالمراد بالأجداد الذين اتصل به خبرهم
كما ورد في خبر آخر أن الله يجمع صورة كل أب بينه وبين آدم فيصوره مشابها لواحد منهم ، وعلى الأول
يكون هذا الخبر محمولا على الغالب ( مرات العقول ج 20 ص 415 ) .
( 2 ) الكافي : ج 5 كتاب النكاح باب نوادر ص 561 الحديث 23 .
( 3 ) الكافي : ج 6 كتاب العقيقة ص 17 الحديث 2 .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ( 148 ) باب فضل الأولاد ص 312 الحديث 23 .