شرح
( الرابع ) إن اللعان قد اشتمل على أحكام تشابه الشهادة ، وعلى أحكام تشابه
اليمين ( فالأول ) في أمور :
( أ ) قوله تعالى : ( فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله ) فسماه شهادة .
( ب ) الأصل في الزنا أنه لا يثبت إلا بأربعة شهود ، فجعل عنه أربع شهادات ،
فكان كل مرة نائبة عن شاهد .
( ج ) أن الأصل عدم ثبوت الزنا إلا بالإقرار أربعا ، أو البينة ، ولا يكفي المرة ،
ومع لعان الزوج ، لو أقرت مرة واحدة ثبت الزنا ورجمت ، فدل على أن الموجب
ليس هو الإقرار ، بل الشهادات الواقعة من الرجل ، فهي حجة كاملة موجبة لتعيين
الحد عليها ، وإنما سقط عنها بقوله ( ويدرء عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله )
ولو لم يكن ثابتا عليها بتمام لعانه لما قال ( ويدرء عنها ) فدل على توجهه عليها ، أو
ثبوته في حقها ، ولهذا لو نكلت ، وإن لم تقر ، وجب الرجم ، وكل ذلك يدل على أن
الحجة تثبت عليها ، وليست إقرارا ، فتكون شهادات ، ويتجدد سقوط الحد عنها
بلعانها ، والوجه فيه معارضة لشهادات الزوج ، فيتكافأ الاحتمالان ، فيقف الحاكم
عن الحكم قضية لتعارض البينات المتكافئة في مجلس الحكم ، وتتحقق الشبهة
الدارئة للحد ، ومع عدم إتيانها بما تقابل حجة الزوج ، إما بإقرارها ولو مرة ، أو
بنكولها ، فيقام عليه الحد ، عملا بالمقتضى السالم عن معارضة المسقط .
( د ) أن الأصل كون الشهادة على المدعي واليمين على من أنكر ، والمدعي هنا
هو الزوج ، لأنه يخلى وسكوته ويدعي خلاف الظاهر ، لأن الظاهر لحوق النسب
بصاحب الفراش . وخلاف الأصل ، لأن الأصل تنزيل تصرف المسلم على
الصحيح . والزوج هو المبتدئ باللعان ، ويقام عليها الحد مع عدم لعانها ويكتفى بلعانه .