شرح
في كتاب الجراح من المبسوط : يضمنه ( 1 ) ، لأنه فعل سبب الإتلاف ، إذا الصغير لا يمكنه الاحتراز ، فهو كحافر البئر ، ولأنه آثم ، احتياطا في حقن الدماء وعصمة
النفوس ، واختاره العلامة ( 2 ) وقال في كتاب الغصب منه وفي الخلاف
لا تضمنه ( 3 ) ( 4 ) لأن الحر لا يضمن باليد بلا سبب وليس بمباشر ، والضمان معلل
بهما ، وانتفاء العلة توجب انتفاء معلولها ، فوجب القول بانتفاء الضمان ، ولأصالة
البراءة ، ثم قال : ولو قلنا بالضمان كان قويا ولم يفرق المصنف هنا بين الموت
بالسبب أو لا بالسبب ( 5 ) والأصحاب على الفرق .( ب ) لو حبس صانعا ولم يستعمله ، لم يضمن أجرته ، لأن منافعه في قبضته ، فلا
يدخل تحت الغصب كما لا يدخل عينه .
أما لو استأجره لعمل فاعتقله ولم يستعمله ، فهل يضمن أجرته ؟ قيل فيه قولان .
أحدهما : نعم لوجوب الأجرة على المستأجر بنفس العقد ، وإنما يسقط بالتقايل ،
أو امتناع الأجير من العمل ، والتقدير أنه ممكن باذل منافعه ، والتفريط والتضييع
مستند إلى المستأجر باعتقاله ، فيستقر عليه الأجرة ، كما لو استأجر دارا وتسلمها
وأهمل الانتفاع بها حتى خرجت المدة .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 7 كتاب الجراح ص 18 س 3 قال : وإن مات بسبب مثل أن لدغته حية إلى قوله :
فعليه الضمان .
( 2 ) المختلف : كتاب الأمانات ( الفصل الخامس في الغصب ) ص 181 س 32 فإنه بعد نقل قول
المبسوط في الجراح قال : وفيه قوة الخ .
( 3 ) المبسوط : ج 3 كتاب الغصب ص 105 س 16 قال : وإن غصب حرا صغيرا فتلف في يده فلا
ضمان عليه بسبب كان أو غير سبب .
( 4 ) كتاب الخلاف : كتاب الغصب ، مسألة 40 قال : إذا غصب حرا صغيرا فتلف في يده فلا ضمان
عليه إلى قوله : وإن قلنا بقول أبي حنيفة كان قويا .
( 5 ) لاحظ عبارة النافع .