شرح
أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آباءكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت
أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم
أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا ) ( 1 )
يعني مجتمعين ومنفردين . وقوله : ( أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم ) المراد به بيت
العبد ، لأن ماله ملك سيده ، وقيل : ما يجده الإنسان في داره ولم يعلم به .
وشرط الأصحاب : علم انتفاء الكراهية ، فلا يحل مع تيقنها ، وإن لا يحمل معه .
ونقل ابن إدريس عن بعض أصحابنا : أنه لا يأكل إلا ما يخشى عليه الفساد ( 2 ) ولا
يشترط الإذن في الدخول إلى البيت ، ويكفي البناء على الظاهر من حسن ظنه به ،
ولا يشترط إذنه مطلقا .
( الثاني ) المال المشترك كالشجرة والزرع والمباطخ ( 3 ) فإن لكل واحد من
الشركاء ، الأكل بدون إذن الشريك لقوله تعالى : ( لا تأكلوا أموالكم بينكم
بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) ) ( 4 ) مع عدم علم الكراهة أيضا ، ولا
يدخل هذا في الصديق المذكور في الآية ، لأنه قد لا يكون صديقا .
( الثالث ) ما يمر به الإنسان من ثمرة النخل وغيرها ، وقد تقدم البحث فيه .
( الرابع ) الشرب والوضوء والغسل من ماء الدالية والدولاب ( 5 ) ، عملا بشاهد
هامش
( 1 ) سورة النور / 61 .
( 2 ) السرائر : كتاب الأطعمة والأشربة ص 371 س 27 قال : وذهب بعض أصحابنا الخ .
( 3 ) المبطخة : المكان ينبت فيه البطيخ بكثرة ، وفي الأساس : رأيته يدور بين المطابخ والمباطخ ج
مباطخ ( المعجم الوسيط ج 1 ، لغة بطخ ) .
( 4 ) سورة النساء / 29 .
( 5 ) الدالية : الدلو ونحوها . خشبة تصنع على هيئة الصليب تثبت برأس الدلو ثم يشد بها طرف حبل
وطرفه الآخر يخذع قائم على رأس البئر يستقى بها ، والناعورة يديرها الماء أو الحيوان ( الساقية ) والأرض
تسقى بالدلو ( المعجم الوسيط ج 1 لغة دلو ) والدولاب الآلة التي تديرها الدابة ليستقي بها ( المعجم الوسيط ج 1
لغة دول ) .