شرح
الخل يدل على تمامية استعداد انقلاب ذلك الخمر إلى الخل والمزاج واحد ، بل
استعداد الملقى في الخل لصيرورته خلا ، أتم ، ولكن لا يعلم لامتزاجه بغيره ، فإذا
انقلب الأصل المأخوذ منه علم انقلابه أيضا ، ونجاسة الخل تابعة للخمرية ، وقد
زالت ، فيزول النجاسة كما في الخمر إذا انقلب .
( الثاني ) يكفي في حل الخل أن يمضي عليه وقت تنتقل في مثله العين من
التحليل إلى التحريم ، أو من التحريم إلى التحليل ، وهو قول أبي علي ( 1 ) .
( الثالث ) بقاؤه على التحريم قاله ابن إدريس ( 2 ) والمصنف ( 3 ) والعلامة في
أكثر كتبه ( 4 ) وهو ظاهر السيد ( 5 ) لنجاسة الخل بملاقاة الخمر ، وليس حال ينقلب
إليها ، ولا يتعدى طهارة ذلك الخمر المنفرد إليه ، لأصالة بقاء الحرمة إلى تيقن سبب
الحل ، ولا يقين هنا . ولأن قليل الخمر لو ألقي في الماء لم يحل بانقلاب الباقي من
هامش
( 1 ) المختلف : ج 2 ( الفصل الخامس في الأطعمة والأشربة ) ص 137 س 7 قال : وقد نبه شيخنا
أبو علي بن الجنيد فقال : إلى أن قال : فإنه يحرم عليه شربه في الوقت ما لم يمض عليه وقت تنتقل في مثله
العين من التحليل إلى التحريم الخ .
( 2 ) السرائر : باب الأشربة المحظورة ص 373 س 28 فإنه بعد نقل قول النهاية قال : والذي يقتضيه
أصول المذهب ترك العمل بهذه الرواية .
( 3 ) لاحظ عبارة النافع .
( 4 ) التحرير : ج 2 كتاب الأطعمة والأشربة في المائعات ص 161 س 19 قال : ولو ألقي في الخمر خل
أو العكس لم يحل ولم تطهر الخ والقواعد : ج 2 ( المائعات ) ص 158 س 23 قال : ( تتمة ) لو ألقي الخمر في
الخل ، أو بالعكس لم يطهر الخمر فكان الخل نجسا الخ .
( 5 ) الإنتصار : مسائل الأشربة ص 200 س 16 قال : ( مسألة ) وعند الإمامية إذا انقلبت الخمر خلا
بنفسها أو بفعل آدمي إلى قوله : وأبو حنيفة يوافق الإمامية فيما حكيناه إلا أنه يزيد عليهم ، وبعد نقل
مذهب أبي حنيفة قال : وعند الإمامية أن ذلك لا يجوز ، ومتى لم ينقلب الخمر إلى الخل لم يحل الخ .