شرح
الخمر . وكذا لو ألقي على الخمر ما يغلب عليها من المائعات والجامدات حتى لا يبقى
للخمر طعم ولا رائحة أصلا ، فما الفرق بين غلبة الخل على الخمر في تحليلها وبين
غلبة الماء وغيره عليها ؟ ! فإن قالوا : الفرق أن الخمر ينقلب إلى الخل ولا ينقلب إلى
غيره ، قلنا : كلامنا فيها على الانقلاب ، والخمر إذا ألقيت في الخل الكثير فما انقلبت
في الحال ، بل عينها باقية في الماء ، فما الفرق ؟ !
وفي المسألة قول رابع لأبي حنيفة : إذا كان الخل زائدا على الخمر بحيث لا يوجد
طعم الخمر أصلا ، فإنه يحل بذلك .
فروع
( أ ) الخمر تطهر بانقلابها خلا إجماعا ، وتطهر إنائها ، سواء كان تاما أو ناقصا ،
وإن كان نقيصته بعد تمامه بالأخذ منه ، أو تنشرت الإناء ، أو نقصه بالسمائم ، أو
غير ذلك . ولا يجب ثقب الإناء واستخراجه من جانبه أو أسفله كما يتوهمه من
لا تحصيل له .
ويشترط في طهرها بالانقلاب أن تكون نجاستها بسبب التخمير لزواله
بالانقلاب ، فلو لاقتها قبل انقلابها نجاسة كمباشرة كافر أو غير ذلك ، لم يحل
بالانقلاب .
( ب ) لا كراهة في استعمال هذا الخل إذا كان الانقلاب لا عن علاج ، ويكره
لو كان معه ، وتطهر الأجسام الواقعة فيه للعلاج أو لغيره ، وإن كنا قد حكمنا
بنجاستها قبل الانقلاب كما يطهر الدن ، لأن النجاسة لمكان الخمرية وقد زالت .
( ج ) العصير إذا غلا حرم . ومعنى الغليان أن يصير أسفله أعلاه ، ولا فرق بين
حصول ذلك من نفسه أو بتسخين من نار أو شمس . ولا يشترط أن تقذف بالزبد ،
ولا صيرورته مسكرا .