شرح
الصحيح من أقوال أصحابنا وإن كان قد ذهب قوم منهم إلى جواز استعماله
وتمسك بأنه لا تحله الحياة إلا أن أخبارنا متواترة عن الأئمة الأطهار بتحريمه ،
والاحتياط يقتضي ذلك ، فإن اضطر إلى استعماله فليستعمل منه ما لم يكن فيه
دسم ، بأن يتركه في فخار ويجعله في النار ، فإذا ذهب دسمه استعمله عند الضرورة
والحاجة إليه ، ويغسل يده عند حضور الصلاة على ما وردت به الأخبار بذلك ( 1 ) ،
وهو موافق لما أفتى به شيخنا رحمه الله ، وجزم به المصنف ( 2 ) والعلامة في
القواعد ( 3 ) . ويلزم السيد جواز استعماله لمكان طهارته وهو مذهب العلامة في
المختلف لأصالة الإباحة ، ونجاسته لا تعارض الانتفاع به ، لما فيه من المنفعة العاجلة
الخالية من ضرر عاجل أو آجل ، فيكون سائغا عملا بالأصل السالم عن معارضته
دليل عقلي أو نقلي في ذلك ( 4 ) .
وبما رواه سليمان الإسكاف عن الصادق عليه السلام قال : سألته عن شعر
الخنزير يخزز به ( 5 ) ، قال : لا بأس به ولكن يغسل يده إذا أراد أن يصلي ( 6 ) .
وحمله الشيخ على حالة الضرورة .
ولما رواه عن برد الإسكاف عن الصادق عليه السلام قال : قلت له : جعلت
فداك إني رجل خزاز لا يستقيم عملنا إلا بشعر الخنزير نخزز به قال : خذ منه وبره
هامش
( 1 ) السرائر : باب ما يحل من الميتة ويحرم من الذبيحة ص 370 س 3 قال : وكذلك شعر الخنزير
لا يجوز للإنسان استعماله الخ .
( 2 ) تقدم آنفا .
( 3 ) القواعد : ج 2 في الأطعمة والأشربة ص 159 س 6 قال : ويحرم استعمال شعر الخنزير الخ .
( 4 ) المختلف : ج 2 ، الفصل الرابع فيما يحل من الميتة وما يحرم من الذبيحة ص 132 س 16 قال :
والمعتمد جواز استعماله مطلقا الخ .
( 5 ) الخزازون قوم يعملون الخز ( مجمع البحرين لغة خزز ) .
( 6 ) التهذيب : ج 9 ( 2 ) باب الذبائح والأطعمة وما يحل من ذلك وما يحرم منه ص 85 الحديث 92 .