شرح
فعظم من الإنسان ، وأما الظفر فمدي الحبشة ( 1 ) .
فاستثنى السن والظفر من المأكول ، فلا يكون مأكولا ، والسؤال وقع عن حال
الاضطرار ، ولم يفرق الأصحاب بين المتصل والمنفصل ، وفرق بينهما أبو حنيفة فأجاز مع
الانفصال ومنع مع الاتصال ( 2 ) لكون ذلك أشبه بالأكل والتقطيع والمقتضي
للتذكية هو الذبح ، ووافقنا الشافعي في عدم الفرق ( 3 ) وقال الشهيد : وجوازه
بالعظم لا يلزم منه الجواز بالظفر ( 4 ) ولعله نظر إلى تعليل الخبر بكون السن من
الإنسان والظفر مدي الحبشة ، ولعلهما علة النهي . ولما كانت روايات الأصحاب
خالية من ذلك ، وفتاويهم لا تختلف في جواز الذبح بما عدا الحديد من الحجر والعود
مع الضرورة - أنكر ابن إدريس منع الجواز بالسن والظفر مع الضرورة وعبارته :
هامش
( 1 ) رواه أكثر أصحاب الصحاح والسنن في كتبهم في فصول عديدة وأبواب متفرقة .
وإليك شطر منهم : لاحظ البخاري : كتاب الذبائح والصيد والتسمية على الصيد ، باب ماند من
البهائم فهو بمنزلة الوحش . وأيضا باب إذا أصاب قوم غنيمة فذبح بعضهم غنما أو إبلا بغير أمر أصحابهم لم
تؤكل . وسنن ابن ماجة ج 2 كتاب الذبائح ( 5 ) باب ما يذكى به ص 1061 الحديث 3178 . وسنن أبي
داود ج 3 كتاب الأضاحي ، باب في الذبيحة بالمروة ، قطعة من حديث ( 2821 ) . ومسند أحمد بن حنبل ج 3
ص 463 حديث رافع بن خديج رضي الله تعالى عنه . وأيضا في ج 4 ص 140 حديث رافع بن خديج
س 19 وس 30 وص 142 س 22 إلى غير ذلك الذي يعثر عليه المتتبع .
( 2 ) بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد الأندلسي : ج 1 ، الباب الثالث فيما تكون به الذكاة ،
ص 462 س 19 قال : رأى بعضهم أن يكونا منفصلين ، إذ كان أنهار الدم منهما إذا كانا بهذه الصفة
أمكن ، وهو مذهب أبي حنيفة الخ .
( 3 ) المجموع : النووي ج 9 باب الصيد والذبائح ص 81 س 15 قال : وأما الظفر والسن وسائر العظام فلا
تحل بها الذكاة ولا الصيد بلا خلاف سواء كان الظفر والسن من آدمي أو غيره ، وسواء كان المتصل
والمنفصل إلى قوله : وقال الشافعي : أكره بالعظم الذكاة الخ .
( 4 ) المسالك : في آلة الذابح ص 226 س 19 قال : والشهيد في الشرح استقرب المنع من التذكية
بالسن والظفر وجوزها بالعظم غيرهما الخ .