شرح
ادعى ولدها بعد ما ولدت وزعم أنه منه ، فقال : يرد إليه الولد ، ولا تحل له لأنه قد
مضى التلاعن ( 1 ) .
وهو يدل على نفي الحد ، لأنه لو وجب لتأخر البيان عن وقت الحاجة ، وفي قوله :
( قد مضى التلاعن ) دلالة عليه ، لأن مضيه وصحته يقتضي ترتب آثاره عليه ، ومن
جملتها نفي الحد ، خرج الولد بالنص والإجماع وصونا له عن الضياع ، فيبقى الباقي
على أصله .
نعم قاله الشيخ في المبسوط ( 2 ) والمفيد ( 3 ) والحسن ( 4 ) واختاره العلامة في
القواعد ( 5 ) وفخر المحققين في الإيضاح ( 6 ) لأن الرواية لا تدل على نفي الحد لجواز
انتفائه بسبب عدم تمكن الإمام منه ، ولأن في اللعان تأكيدا للقذف وتكرارا
واشتهار ، فكان أولى بإيجاب الحد ، لأنه أقر بأنه كذب فيه .
ولما رواه محمد بن الفضيل عن أبي الحسن عليه السلام قال : سألته عن رجل
لاعن امرأته وانتفى من ولدها ثم أكذب نفسه ، هل يرد عليه ولده ؟ فقال : إذا
هامش
( 1 ) التهذيب : ج 8 ( 8 ) باب اللعان ص 192 الحديث 31 .
( 2 ) المبسوط : ج 5 كتاب اللعان ص 188 س 3 قال : بعد بيان حكم الأخرس : وهكذا الحكم في
الناطق إذا لاعن ثم أكذب نفسه فإنه يلزمه الحد .
( 3 ) المقنعة : باب اللعان ص 84 س 25 قال : ومتى جحد الرجل ولده من الحرة ولاعنها ثم رجع إلى
قوله : ضرب حد المفتري .
( 4 ) المختلف : كتاب الفرائض ، في ميراث ولد الملاعنة ص 192 س 22 قال : وقال ابن أبي عقيل :
يجب عليه الحد .
( 5 ) القواعد : في اللعان ، المقصد الثالث في الأحكام ص 94 س 4 قال : ولو أكذب نفسه إلى قوله :
وفي ثبوت الحد عليه روايتان أقربهما الثبوت .
( 6 ) الإيضاح : ج 3 كتاب اللعان ص 453 س 9 قال بعد نقل الروايات : فكان أولى بإيجاب الحد
إلى قوله : وهذا هو الأقوى عندي الخ .