شرح
وروى الصدوق ( في الصحيح ) عن عبد الله بن ميمون عن الصادق عليه السلام
قال : للعبد أن يستثني ما بينه وبين أربعين يوما إذا نسي : إن رسول الله صلى الله
عليه وآله أتاه ناس من اليهود فسألوه عن أشياء فقال : تعالوا غدا أحدثكم ولم يستثن
فاحتبس جبرئيل عليه السلام عنه أربعين يوما ، ثم أتاه فقال : ( ولا تقولن لشئ إني
فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت ) ( 1 ) ( 2 ) .
وأجاب العلامة : بحملها على ما إذا حلف وفي ضميره الاستثناء ونسيه لفظا ،
فجاز له استدراكه ، ولا حد له حينئذ ، والتقييد في الحديث بالأربعين للمبالغة ( 3 ) .
( الثاني ) هل يشترط التلفظ بالاستثناء ، أو يكفي الاعتقاد والنية ؟ قيل فيه :
ثلاثة أقوال .
( أ ) عدم الاكتفاء بالنية وإن اقترنت باليمين ، بل لا بد من التلفظ قاله الشيخ في
المبسوط ( 4 ) واختاره ابن إدريس ( 5 ) وهو اختيار العلامة في القواعد ( 6 )
والإرشاد ( 7 ) .
هامش
( 1 ) سورة الكهف / 23 .
( 2 ) الفقيه : ج 3 ( 98 ) باب الأيمان والنذور والكفارات ص 229 الحديث 12 .
( 3 ) المختلف : ج 2 في أحكام اليمين ص 103 س 28 قال : والجواب إلى قوله : فالحالف إذا حلف على
شئ وفي ضميره الاستثناء لم يقصد العموم في يمينه الخ .
( 4 ) المبسوط : ج 6 ، كتاب الأيمان ص 200 س 14 قال : فإنما يصح قولا ونطقا ، ولا تصح اعتقادا ونية .
( 5 ) السرائر : كتاب الأيمان ص 352 س 37 قال : فإذا أثبت أنه لا يصح إلا موصولا ، فإنما يصح قولا
ونطقا ولا يصح اعتقادا ونية .
( 6 ) القواعد : ج 2 كتاب الأيمان ص 130 س 8 قال : والاستثناء بمشية الله إلى قوله : وكذا يقع لاغيا
لو نواه من غير نطق به .
( 7 ) الإرشاد : ج 2 ( الأول في نفس اليمين ) ص 84 س 14 قال : وكذا ( أي لم ينعقد ) لو استثنى بالنية دون اللفظ .