وينعقد لو قال : حلفت برب المصحف . ولو قال : هو يهودي أو نصراني ،
أو حلف بالبراءة من الله أو رسوله أو الأئمة لم يكن يمينا . والاستثناء
بالمشيئة في اليمين يمنعها الانعقاد إذا اتصل بما جرت العادة ، ولو تراخى
عن ذلك عن غير عذر لزمت اليمين .
شرح
أحدهما الشرك الحقيقي إذا اعتقد تعظيم ما يحلف به ويعتقد أنها كاليمين بالله
سبحانه ، ومن اعتقد هذا فقد كفر . والثاني معنى أشرك أي شارك في اليمين حيث
حلف بغير الله كما يحلف بالله تعالى ، وهذا لا يقتضي تكفيره . وأما قوله : ( كفر )
فلا تأويل له ، ويحمل على المعنى الأول من التأويلين المذكورين ، ولا تجب الكفارة
بالحنث فيها لكن يأثم ( 1 ) . وقال أبو علي : لا بأس بالحلف بما عظم الله قدره من
الحقوق ، كقوله : وحق رسول الله صلى الله عليه وآله وحق القرآن ( 2 ) ويحرم بالبراءة
من الله أو من رسوله ، أو أحد من الأئمة عليهم السلام . وأوجب الشيخان الكفارة
بالحنث ( 3 ) ( 4 ) والتقي بمجرد القول إذا لم يعلقه على شرط ( 5 ) ونفاه ابن إدريس مطلقا ( 6 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 6 كتاب الأيمان ص 192 س 5 ثم قال : فمتى خالف وحلف حنث بها فلا كفارة عليه
بلا خلاف .
( 2 ) المختلف : ج 2 كتاب الأيمان وتوابعها ص 79 س 7 قال : وقال ابن الجنيد إلى أن قال : ولا بأس
أن يحلف الإنسان بما عظم الله الخ .
( 3 ) المقنعة : باب الأيمان والأقسام ص 86 س 37 قال : ولا يجوز اليمين بالبراءة إلى قوله : ومن حلف
بشئ من ذلك ثم حنث كان عليه كفارة ظهار .
( 4 ) النهاية : باب الكفارات ص 570 س 11 قال : ومن حلف بالبراءة من الله إلى قوله : كان عليه
كفارة ظهار الخ .
( 5 ) الكافي : فصل في الأيمان ص 229 س 12 قال : وقول القائل : هو برئ من الله إلى قوله : مطلقا
مختارا إلى قوله : وكفارة ظهار .
( 6 ) السرائر : كتاب الأيمان والنذور والكفارات ص 352 س 23 قال : وتعليق الكفارة عليها يحتاج
إلى دليل الخ .