شرح
أقول : هذا هو المشهور بين الأصحاب : ذكره الشيخان ( 1 ) والقاضي ( 2 )
والتقي ( 3 ) وهو في رواية أبي ولاد عن الصادق عليه السلام : وإن كان أوصى
بوصية بعد ما أحدث في نفسه من جراحة أو فعل لعله يموت لم تجز وصيته ( 4 ) وفي
الدعائم : وعنه ( يعني الصادق عليه السلام ) أنه سئل عن وصية قاتل نفسه ؟ قال :
إذا أوصى بعد أن أحدث الحدث في نفسه ومات منه لم تجز وصيته ( 5 ) .
وقال ابن إدريس : يصح وصيته إذا كان عقله ثابتا ، واحتج بأنه عاقل رشيد
فتنفذ وصيته كغيره ، ولعموم النهي عن تبديل الوصية ( 6 ) قال العلامة : وقول ابن
إدريس لا بأس به ( 7 ) وهو نادر فإذن العمل على الأول أرجح ، لوجوه :
( أ ) أنه صار بهذا الحديث سفيها ، فلا ينفذ تصرفه .
( ب ) أنه أشهر بين الأصحاب ، فيكون أرجح .
هامش
( 1 ) المقنعة : ص 102 س 6 باب وصية القاتل لنفسه قال : ومن أحدث في نفس القتل إلى
أن قال : كانت وصيته مردودة ، وفي النهاية ، باب الوصية وما يصح منها وما لا يصح ص 610 س 3 قال :
فإن جرح نفسه بما فيه هلاكها ثم وصى كانت وصيته مردودة .
( 2 ) المهذب : ج 2 ، كتاب الوصايا ، ص 107 س 6 قال : وإذا جرح إنسان نفسه بما يكون منه هلاكه
إلى أن قال : كانت وصيته باطلة .
( 3 ) الكافي : فصل في الوصية ، ص 364 س 19 : ولا تمضي وصية من جرح نفسه أو فعل بها
ما تلف الخ .
( 4 ) الفروع : ج 7 باب من لا تجوز وصيته من البالغين ، ص 45 الحديث 1 .
( 5 ) دعائم الإسلام : ج 2 ذكر ما يجوز من الوصايا وما لا يجوز منها ، ص 363 الحديث 1323 .
( 6 ) السرائر : باب الوصية ص 386 س 12 قال : وإذا أوصى بوصية ثم قتل نفسه كانت وصيته
ماضية إلى أن قال : والذي يقتضيه أصولنا وتشهد بصحته أدلتنا أن وصيته ماضية صحيحة إذا كان عقله
باقيا الخ .
( 7 ) المختلف : في الوصايا ، ص 57 س 25 قال : وقول ابن إدريس لا بأس به .