شرح
أقول : الكافر إما حربي ، أو ذمي ، فالحربي لا يصح الوصية له على المشهور بين
الأصحاب ، لأنها مودة وصله ، ولا يحل للحربي لقوله تعالى ( إنما ينهاكم الله عن
الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم ) الآية ( 1 ) وظاهر المبسوط يقتضي
الجواز إذا كان رحما ( 2 ) وكذا إطلاق المفيد ( 3 ) وتلميذه ( 4 ) وكذا التقي ( 5 ) فإنهم لم
يفصلوا ، بل أجازوا الوصية للكافر إذا كان رحما وأطلقوا ، وهو يتناول الحربي
والذمي . وصرح في الخلاف بالمنع ( 6 ) .
وأما الذمي فهل تصح الوصية له ؟ فيه ثلاثة أقوال :
( أ ) لا تصح الوصية له مطلقا ، لتحريم مودة الكافر ، وهو قول القاضي ( 7 ) .
( ب ) يصح مطلقا رحما كان أو غيره ، وهو قول ابن إدريس ( 8 ) .
( ج ) تصح الوصية إذا كان رحما ، ولا يصح لو كان أجنبيا ، حكاه في الخلاف
هامش
( 1 ) الممتحنة : 8 .
( 2 ) المبسوط : ج 4 ، كتاب الوصايا ص 4 س 6 قال : فمن لا تصح له الوصية عندنا الكافر الذي
لا رحم له من الميت .
( 3 ) المقنعة : باب الوصية لأهل الضلال ص 101 س 37 قال : فإن تصدق بماله على كافر وكان من
ذوي أرحامه مضت صدقته .
( 4 ) المراسم : ذكر أحكام الوصية ص 203 س 15 قال : فالضال قد روي جواز الوصية له ، وروي
خلافه ، وهو أثبت .
( 5 ) الكافي : في الوصية ص 364 س 15 قال : وإذا أوصى لكافر إلى أن قال : وإن كان ذا رحم
مضت إذا كان تبرعا الخ .
( 6 ) الخلاف : كتاب الوصايا ، مسألة 26 قال : وأما الحربي فلا تصح الوصية له .
( 7 ) المهذب : ج 2 ، كتاب الوصايا ص 106 س 14 قال : والصحيح أنه لا يوصي لكافر .
( 8 ) السرائر : في الوصايا ص 386 س 10 قال : وكذلك من لا بينه وبينه قرابة من الكفار على
ما قدمناه .