نعم لو أوصى لمكاتب قد تحرر بعضه ، مضت الوصية في قدر
نصيبه من الحرية . وتصح لعبد الموصي ومدبره ومكاتبه وأم ولده .
شرح
عن بعض أصحابنا ( 1 ) واختاره المصنف ( 2 ) والعلامة صحة الوصية للذمي مطلقا ،
لأصالة الصحة ، والجواز ، ولأنها نوع عطية ولا فرق بين وقوعها حال الحياة أو بعد
الوفاة ( 3 ) ، ولما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام في رجل أوصى
بماله في سبيل الله ، قال : اعط لمن أوصى له وإن كان يهوديا أو نصرانيا ، إن الله
تعالى يقول ( فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه والله سميع
عليم ) ( 4 ) ( 5 ) .
قال طاب ثراه : ولو أوصى لمكاتب قد تحرر بعضه ، مضت الوصية في قدر نصيبه
من الحرية .
أقول : معناه : إذا أوصى لمكاتب قد تحرر نصفه مثلا ، بوصية ، صح له منها
نصفها ، ولو كان المتحرر ثلثاه ، صح له منها الثلثان ، لكن بعد خروج ذلك من ثلث
تركة الموصي . وهل المعتبر من الثلث مما صح له بنصيب الحرية ، أو التقسيط على
نصيب الحرية يكون بعد اعتبار الثلث ؟ مثلا أوصى له بمائة وتركته مائة وخمسون ،
فعلى تقدير تقديم اعتبار التقسيط ، يصح له خمسون ، لأنا نعطيه نصف ما أوصى له
به ، ثم نقيسه على الثلث وقد خرج منه . وعلى تقدير تقديم اعتبار الثلث على
التقسيط يصح له خمسة وعشرون ، لأنه لما أوصى له بمائة وهي زائدة على الثلث ،
رددناها إلى الثلث ، فكان الخارج خمسين ، فيقسط على ما فيه من الحرية ، وهو
هامش
( 1 ) الخلاف : كتاب الوصايا ، مسألة 26 قال : وفي أصحابنا خاصة قيدها إذا كانوا أقاربه .
( 2 ) لاحظ عبارة المختصر النافع .
( 3 ) المختلف : في الوصايا ص 52 س 38 قال : والوجه صحة الوصية للذمي خاصة لأصالة الصحة
الخ .
( 4 ) البقرة : 181 .
( 5 ) الفقيه : ج 4 باب إنفاذ الوصية والنهي عن تبديلها ، الحديث ( 1 ) .