شرح
دين عليك ، أي مثله دين ، لأن الملك المعين لإنسان لا يكون دينا على غيره ، لأن
الدين كلي ثابت في الذمة غير مشخص ، إلا أن نقول : القرض لا يملك بمجرد
القبض ، بل بالتصرف ، وهذا النزاع إنما يحصل ويتصور له ثمرة مع تلف العين أو
تعذر ردها ، كما لو أخذها ظالم فادعى القابض أنها وديعة عنده وتلفها من مالكها ،
وادعى المالك أنها دين عليه ، وقال : حقي ثابت في ذمتك وإنما لي عليك مثلها أو
قيمتها ، فالقول قول المالك لأن الأصل في اليد ضمانها مال الغير ، لقوله عليه السلام :
على اليد ما أخذت حتى تؤدي ( 1 ) ولما رواه إسحاق بن عمار قال : سألت أبا الحسن
عليه السلام عن رجل استودع رجلا ألف درهم ، فضاعت ، فقال الرجل : كانت
عندي وديعة ، وقال الآخر : إنما كانت عليك قرضا ، قال : المال لازم له ، إلا أن
يقيم البينة أنها كانت وديعة ( 2 ) .
( ب ) إذا ثبت تفريط الودعي بإقراره أو البينة ، لزمه ضمان العين مثلا أو
قيمة ، فإن اختلفا في القيمة ، فهل القول قول المالك ؟ قال الشيخان : نعم ( 3 ) لأن
الودعي صار بالتفريط خائنا ، ولا يكون قوله مسموعا ، وقال التقي : يقبل قوله لأنه
غارم والأصل براءة ذمته من الزائد ( 4 ) وبه قال ابن حمزة ( 5 ) وابن
هامش
( 1 ) تقدم آنفا .
( 2 ) الفروع : ج 5 ، كتاب المعيشة ، باب ضمان العارية والوديعة ، ص 239 الحديث 8 .
( 3 ) المقنعة : باب الوديعة ص 97 س 16 قال : وإذا اختلف المودع والمودع في قيمة الوديعة كان القول
قول صاحبها الخ وفي النهاية : باب الوديعة والعارية ص 437 س 15 قال : وإذا اختلف المودع والمودع في
قيمة الوديعة كان القول قول صاحبها الخ .
( 4 ) الكافي : فصل في الوديعة ص 231 س 12 قال : فإن اختلفا في القيمة أخذ منه ما أقر به وطولب
المودع بالبينة الخ .
( 5 ) الوسيلة : فصل في بيان الوديعة ص 275 س 13 قال : فإن اختلفا في القيمة ولم يكن هناك بينة كان
القول قول المودع الخ .