وأما الصدقة : فهي التطوع بتمليك العين بغير عوض ، ولا حكم لها
ما لم تقبض بإذن المالك وتلزم بعد القبض وإن لم يعوض عنها .
ومفروضها محرم على بني هاشم إلا صدقة أمثالهم أو مع الضرورة ،
ولا بأس بالمندوبة . والصدقة سرا أفضل منها جهرا ، إلا أن يتهم .
وأما الهبة : فهي تمليك العين تبرعا مجردا عن القربة . ولا بد فيها من
الإيجاب والقبول والقبض . ويشترط إذن الواهب في القبض . ولو وهب
الأب أو الجد للولد الصغير لزم ، لأنه مقبوض بيد الولي . وهبة المشاع
جائزة كالمقسوم .
ولا يرجع في الهبة لأحد الوالدين بعد القبض ، وفي
غيرهما من ذوي الرحم على الخلاف .
شرح
ذلك ، وإن كانت أكثر من ثلث التركة كان لهم إزعاجه ( 1 ) ويظهر من هذا القول
عدم لزومها .
قال طاب ثراه : ولا يرجع في الهبة لأحد الوالدين ( 2 ) من بعد القبض ، وفي
غيرهما من ذوي الرحم على الخلاف .
أقول : أما هبة الأبوين والولد فلا يجوز له الرجوع فيها إجماعا ، وأما باقي ذوي
الأرحام فللشيخ قولان : الجواز ذكره في الكتابين ( 3 ) والتهذيب ( 4 ) وبه قال
هامش
( 1 ) المختلف : في السكنى ص 50 س 14 قال : وقال ابن الجنيد : إذا أراد ورثة المالك إخراج الساكن الخ
( 2 ) في النسخ المخطوطة من المتن والشرح ( الأبوين ) بدل ( الوالدين ) .
( 3 ) المبسوط : ج 3 كتاب الهبات ص 39 س 22 قال : وعندنا أن الرجوع في هبة الزوج أو الزوجة
مكروه . ولم أعثر فيه غير هذا ولعله من أن حكمهما حكم ذوي الأرحام كما سيأتي عن التذكرة . وفي
الخلاف ، كتاب الهبة مسألة 12 قال : ويكره الرجوع في الهبة لذي رحم .
( 4 ) التهذيب : ج 9 في الوقوف والصدقات ، الحديث 16 وباب النحل والعطية الحديث 20 وفيه إلا
لذي رحم فإنه لا يرجع فيها