شرح
أن الأرض وقف ، فقال : لا يجوز شراء الوقف ، ولا تدخل الغلة في مالك ، ادفعها إلى
من أوقف عليه ، قلت : لا أعرف لها ربا قال : تصدق بغلتها ( 1 ) ولأن ما لا يجوز بيعه
مع بقاء منافعه لا يجوز بيعه مع تعطيلها كالعتق .
والجواب لا دلالة في الرواية ، ونقول بموجبها ، فإن المقتضي لتسويغ البيع هو
الخراب أو وقوع فتنة بين أربابها ، والتقدير حصول غلة لها وعدم المعرفة بأربابها ،
فانتفى المعنيان ، فلهذا نهاه عليه السلام عن شرائها ، والفرق بينه وبين العتق ظاهر ،
فإن العتق إخراج عن الملك بالكلية لله تعالى ، والوقف تمليك للموقوف عليه بطلب
النفع منه .
وأما التقي فلعله عول على ما رواه جعفر بن حيان قال : سألت أبا عبد الله
عليه السلام عن رجل وقف عليه ثم على قرابته من أبيه وقرابته من أمه ، فللورثة أن
تبيعوا الأرض إذا احتاجوا ولم يكفهم ما خرج من الغلة ؟ قال : نعم ، إذا رضوا
كلهم وكان البيع خيرا لهم باعوا ( 2 ) فإن مفهوم هذه الرواية عدم التأبيد .
فالحاصل أن الأقوال خمسة :
( أ ) بيعه إذا كان رادا عليهم قاله المفيد .
( ب ) بيعه إذا كان بهم إليه ضرورة قاله السيد .
( ج ) بيعه إذا خيف خرابه قاله المصنف .
( د ) بيع غير المؤبد منه قاله القاضي .
( ه ) المنع من بيعه مطلقا قاله ابن إدريس .
الثالث : إذا بيع الوقف حيث يجوز ، أما من خوف الفتنة ، أو العطلة ما يصنع
بثمنه ؟
هامش
( 1 ) الفروع : ج 7 باب ما يجوز من الوقف والصدقة ، ص 37 الحديث 35 .
( 2 ) الفروع : ج 7 باب ما يجوز من الوقف والصدقة ص 35 قطعة من حديث 29 .