شرح
المطلقات يتربصن بأنفسهن قروء ) .
فبعضهم ذهب إلى أنه الحيض دون الطهر ( 1 ) ، وهو اختيار جماعة من الصحابة
والتابعين ، والفقهاء المتأخرين .
وبعضهم ذهب إلى أنه الطهر واختاره المصنف ( 2 ) والعلامة ( 3 ) .
واحتج الأولون بوجوه .
( أ ) قوله تعالى ( والمطلقات يتربص بأنفسهن ثلاثة قروء ) ( 4 ) وهو عام ، ولو
جعلناه الطهر ، لكان إذا طلقت بعد ساعة أقيمت مقام قروء كاملا ، فلا يكون عدتها
ثلاثة أقراء ، ويلزم التخصيص أو النسخ ، لأن الآية يقتضي ثلاثة قروء ، وهنا لم
يتم .
( ب ) قوله تعالى ( واللائي يئسن من المحيض من نساءكم إن ارتبتم فعدتهن
ثلاثة أشهر ) ( 5 ) فنقلها مما يئست منه إلى بدله ، والبدل غير المبدل ، فلما كان هو
اليأس من المحيض والخلو منه دل على أنه هو القرء ، لأن الانتقال هو الحيض .
( ج ) ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لفاطمة بنت أبي حبيش :
اقعدي عن الصلاة أيام أقراءك ( 6 ) والمراد الحيض .
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة : ج 9 ص 83 س 8 قال : واختلف أهل العلم ، إلى قوله : فروي أنها الحيض .
روي ذلك عن عمرو علي وابن عباس وسعيد بن المسيب والثوري والأوزاعي إلى قوله : والرواية الثانية
عن أحمد أن القرء الأطهار ، وهو قول زيد وابن عمر وعائشة وسليمان بن يسار الخ .
( 2 ) الشرائع كتاب الطلاق ، الفصل الثاني في ذات الأقراء قال : وهذه تعتد بثلاثة أقراء ، وهي
الأطهار .
( 3 ) القواعد : كتاب الفراق ، ص 68 قال : الأول في ذات الأقراء إلى قوله : وهي الأطهار في
الطلاق .
( 4 ) البقرة 228 .
( 5 ) الطلاق : 4 .
( 6 ) سنن البيهقي : ج 7 ص 416 باب من قال : الأقراء الحيض .