تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المهذب البارع — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
شرح
يضعن حملهن ) ( 1 ) وللأرامل . ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ) ( 2 ) . وأما السنة فكثيرة متواترة ( 3 ) . وأما الإجماع : فمن سائر المسلمين لا يختلفون في وجوب الاعتداد على الزوجات بعد مفارقة الأزواج ومن طريق النظر : إنما حرم السفاح حذرا من اختلاط الأنساب ، ومع مفارقة الأول بعد وطئه لو جاز الوطي لامتزج الماءان ، وقال عليه السلام : ماءان في رحم واحد ( 4 ) . ويلزم اختلاط النسب المحذور في كل شريعة ، فلا بد من ضبط قدر يعلم به فراغ الرحم من الأول ليأمن الثاني على نسبه من التدنيس بالغير . وقد كان يكفي الحيضة الواحدة كما جعله الشرع دلالة على فراغ رحم الجارية في الاستبراء ، فجعله ثلاثة قروء إعظاما للعقد وتفخيما لأمر الحرائر ، واحتياطا في المبالغة على حفظ الأنساب ، وإمهالا في التروي لاختيار الزوجين الرجوع إلى التئام الحال ، وحفظا للعيال ، وصونا لعصمة الفرج وستر الحال والفراش أن يكثر التطلع عليه قال الله تعالى ( وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا ) ( 5 ) . ومع عدم الوطي لا عدة ، لا من الاختلاط المذكور ، ولا عيال يخشى ضيعتهم ، ولا فراش انكشف عليه يحافظ على ستره . وأوجبها في الوفاة تفجعا على الميت ، لتعظيم أمره ، ولئلا ينسى ذكره ، ويبعث الفكر على النظر في أمر الآخرة والتزهيد في الدنيا ، ولهذا
هامش
( 1 ) الطلاق : 4 . ( 2 ) البقرة : 234 . ( 3 ) لاحظ الوسائل ج 15 ، الباب 2 و 4 من أبواب أقسام الطلاق وأحكامه . ( 4 ) عوالي اللئالي : ج 3 ص 384 الحديث 49 . ( 5 ) البقرة : 228 .
المهذب البارع — صفحة 480 | ابن فهد الحلي / الشيخ مجتبى العراقي