شرح
يضعن حملهن ) ( 1 ) وللأرامل . ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن
بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ) ( 2 ) .
وأما السنة فكثيرة متواترة ( 3 ) .
وأما الإجماع : فمن سائر المسلمين لا يختلفون في وجوب الاعتداد على الزوجات
بعد مفارقة الأزواج ومن طريق النظر : إنما حرم السفاح حذرا من اختلاط
الأنساب ، ومع مفارقة الأول بعد وطئه لو جاز الوطي لامتزج الماءان ، وقال
عليه السلام : ماءان في رحم واحد ( 4 ) .
ويلزم اختلاط النسب المحذور في كل شريعة ، فلا بد من ضبط قدر يعلم به فراغ
الرحم من الأول ليأمن الثاني على نسبه من التدنيس بالغير .
وقد كان يكفي الحيضة الواحدة كما جعله الشرع دلالة على فراغ رحم الجارية
في الاستبراء ، فجعله ثلاثة قروء إعظاما للعقد وتفخيما لأمر الحرائر ، واحتياطا في
المبالغة على حفظ الأنساب ، وإمهالا في التروي لاختيار الزوجين الرجوع إلى التئام
الحال ، وحفظا للعيال ، وصونا لعصمة الفرج وستر الحال والفراش أن يكثر التطلع
عليه قال الله تعالى ( وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا ) ( 5 ) . ومع
عدم الوطي لا عدة ، لا من الاختلاط المذكور ، ولا عيال يخشى ضيعتهم ، ولا فراش
انكشف عليه يحافظ على ستره . وأوجبها في الوفاة تفجعا على الميت ، لتعظيم أمره ،
ولئلا ينسى ذكره ، ويبعث الفكر على النظر في أمر الآخرة والتزهيد في الدنيا ، ولهذا
هامش
( 1 ) الطلاق : 4 .
( 2 ) البقرة : 234 .
( 3 ) لاحظ الوسائل ج 15 ، الباب 2 و 4 من أبواب أقسام الطلاق وأحكامه .
( 4 ) عوالي اللئالي : ج 3 ص 384 الحديث 49 .
( 5 ) البقرة : 228 .