شرح
قوله : ( فابعثوا ) ( 1 ) وقيل : بالثاني الأمر للندب والإرشاد .
الثانية : هل الحكمان وكيلان للزوجين ، أو حكمان متوليان من جهة الحاكم ؟
قيل بالأول ، فيوكل الزوج حكمه بالطلاق ، أو في الخلع ، والمرأة حكمها ببذل
العوض وقبول الطلاق ولا يجوز بعثهما إلا برضاهما ، وإن لم يرضيا أدب الحاكم
الظالم ، واستوفى حق المظلوم ، وقال أبو علي : يأمر الحاكم الزوج أن يختار رجلا من
أهله ، والمرأة رجلا من أهلها ( 2 ) وقيل : بالثاني ويستقل الحاكم بالبعث من غير
استيذان ، لعموم الآية ، ولأنهما نائبا الحاكم في التقرير والتحديد ، ويستقلان بفعل
ما يريانه صلاحا من غير إذن سابق ، أو توقف على إجازة لاحقة إلا في الفرقة ، فلا
يطلق حكم الزوج إلا بإذنه ، ولا يبذل حكم المرأة المخلع إلا بإذنها ، وقال ابن حمزة :
ينفذ الحاكم حكما من أهله وحكما من أهلها ليدبر الأمر ، فإن جعل بينهما الإصلاح
والطلاق ، أنفذا ما رأياه صلاحا من غير مراجعة ( 3 ) وهو ظاهر أبي علي ( 4 ) والأول هو
المذهب المشهور ، قال الشيخ في المبسوط : الذي يقتضيه مذهبنا أن ذلك حكم ،
لأنهم رووا أن لهما الإصلاح من غير استيذان ، وليس لهما الفرقة بالطلاق وغيره إلا
بعد أن يستأذناهما ، ولو كان ذلك توكيلا لكان ذلك تابعا للوكالة وبحسب
شرطها ( 5 ) وبه قال ابن إدريس ( 6 ) وقال القاضي في المهذب : وقد كنا ذكرنا في
هامش
( 1 ) النساء : 35 .
( 2 ) المختلف : في الخلع ص 46 قال : مسألة قال ابن الجنيد : إلى قوله : أمر الرجل بأن يختار من أهله
من لا يتهم على المرأة ولا عليه وكذلك تؤخذ المرأة الخ .
( 3 ) الوسيلة : فصل في بيان الشقاق ص 333 س 15 قال : فإن ترا في بعث الحاكم الخ .
( 4 ) المختلف : في الخلع ، ص 46 قال : مسألة ، قال ابن الجنيد : وإن كان النشوز منهما الخ .
( 5 ) المبسوط : ج 4 ، فصل في الحكمين في الشقاق بين الزوجين ص 340 س 17 قال : والذي يقتضيه
مذهبنا الخ .
( 6 ) السرائر : باب الخلع والمباراة ، ص 338 س 13 قال : وأما الشقاق إلى قوله : فالواجب على الحاكم
أن يبعث الخ .