وأما النشوز : فهو ارتفاع أحد الزوجين عن طاعة صاحبه فيما يجب له ،
فمتى ظهر من المرأة أمارة العصيان ، وعظها ، فإن لم ينجع هجرها في
المضجع ، وصورته أن يوليها ظهره في الفراش ، فإن لم تنجع ضربها ،
مقتصرا على ما يؤمل معه طاعتها ما لم يكن مبرحا ، ولو كان النشوز منه
فلها المطالبة بحقوقها ، ولو ترك بعض ما يجب ، أو كله استمالة جاز له القبول .
وأما الشقاق : فهو أن يكره كل منهما صاحبه ، فإذا خشي الاستمرار
بعث كل منهما حكما من أهله ، ولو امتنع الزوجان بعثهما الحاكم ،
ويجوز
أن يكونا أجنبيين ، وبعثهما تحكيم توكيل ، فيصلحان إن اتفقا ،
ولا يفرقان إلا مع إذن الزوج في الطلاق ، والمرأة في البذل ، ولو اختلف
الحكمان لم يمض لهما حكم .
شرح
الواجب لهن مبيت الليل ، وقيلولة صبيحة تلك الليلة ( 1 ) ، ومستنده رواية إبراهيم
الكرخي قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل له أربعة نسوة فهو يبيت عند
ثلاث منهن في لياليهن ويمسهن ، فإذا نام عند الرابعة في ليلتها لم يمسها ، فهل عليه في
هذا إثم ؟ قال : إنما عليه أن يكون عندها في ليلتها ، ويظل عندها في صبيحتها ،
وليس عليه أن يجامعها إذا لم يرد ذلك ( 2 ) .
قال طاب ثراه : وبعثهما تحكيم لا توكيل .
أقول : هنا مسائل :
الأول : هل بعث الحكمين واجب أو مندوب ؟ قيل : بالأول لصيغة الأمر في
هامش
( 1 ) المختلف : في لواحق النكاح ، ص 29 س 5 قال : وقال ابن الجنيد : العدل بين النساء إلى قوله :
مبيت بالليل وقيلولة صبيحة تلك الليلة .
( 2 ) التهذيب : ج 7 ( 37 ) باب القسمة بين الأزواج ، ص 422 الحديث 11 .