شرح
اليوم ، وتعود بعود التمكين ، وربما كان سبب وجوبها لاشتغالها بالزوج عن اهتمامها
بأمور نفسها ، فأشبه المعاوضة من هذه الحيثية ، وليس معاوضة محضة لما قلناه من
كون المقصود بالنكاح إنما هو الأمر الأول .
والتحقيق أن نقول : قد امتازت المعاوضة بأمور ليس في النكاح ، وامتاز عنها
بأمور ليست موجودة فيها . ففي المعاوضة المحضة لكل من المتعاوضين المنع من تسليم عوضه حتى
يقبض العوض الآخر ، وله الفسخ عند تعذر التسليم ، فالنكاح قد شابه المعاوضة من وجوه :
( أ ) سقوط الإنفاق عن الزوج مع النشوز .
( ب ) جواز الفسخ لكل منهما إذا وجد بصاحبه ما يمنع الاستمتاع ، لما كانت ثمرته
مشتركة بينهما ، وهي مبذولة منهما ، وفائدتها لهما ، فتفسخ بعنته وجبه ، ويفسخ بقرنها ورتقها .
( ج ) لها أن تمتنع حتى يقبض مهرها ، كما تمنع البائع من تسليم السلعة حتى
يقبض الثمن ، وله الامتناع من تسليم المهر كما يمتنع المشتري من التسليم حتى يقبض
السلعة ، سواء كان موسرا أو معسرا ، لتحصيل فائدة التعويض ، فيجبرهما الحاكم
على التقابض معا ، لعدم الأولوية كما في المعاوضة .
وباين المعاوضة من وجوه :
( أ ) تقابل كل واحد من العوضين بكل العوض الآخر في المعوضة ، وفي النكاح
يكون كل المهر في مقابل الوطأة الأولى .
( ب ) إن في المعاوضة لو تلف أحد العوضين قبل قبضه بطلت المعاوضة
وانفسخ العقد ، وليس كذلك النكاح ، فإن تلف المهر يوجب مثله أو قيمته ، وموت
المرأة تقرر كل المهر ويوجب الإرث .
( ج ) إن في المعاوضة لو أتلف أحد العوضين متلف رجع صاحبه بقيمته ، وفي
النكاح ليس كذلك ، فإنه لو قتلت نفسها ، أو قتلها أجنبي لم يسقط مهرها ، ولا يضمنه الأجنبي
إذا تقرر هذا فنقول : هنا ثلاث قواعد :