شرح
معه فمهرها خمسون دينارا ، أرأيت إن لم تخرج معه إلى بلاده ؟ قال : فقال : إن أراد
أن يخرج بها إلى بلد الشرك فلا شرط له عليها في ذلك ولها مائة دينار التي أصدقها
إياها ، وإن أراد أن يخرج بها إلى بلاد المسلمين ودار السلام ، فله ما شرط عليها
والمسلمون عند شروطهم ، وليس له أن يخرج بها إلى بلاده حتى يؤدي لها صداقها ،
أو يرضى من ذلك بما رضيت ، وهو جائز له ( 1 ) .
وعن الثاني : أن المراد أنه تزوجها وعقد عليها بالمائة ، وشرط الخمسين على تقدير
الامتناع ، وحينئذ يقول بالعقد على مائة ، فإن أراد إخراجها إلى بلده وكانت بلاده
في دار الإسلام وجب عليها إجابته ولها مهرها الذي وقع عليها العقد ، وإن لم يجبه
كان له أن ينقصها خمسين عملا بالشرط ، وإن لم يكن بلاده في دار الإسلام لم يجب
عليها إجابته ، لوجوب الهجرة عن دار الشرك ، فلا يعقل وجوبها إليها ، ولها مهرها
الذي وقع عليه العقد ، لأن امتناعها شرعي ، والمائة واجبة لها بالعقد الصحيح ، ولم
يحصل ما يوجب نقصها ، وهو الامتناع عن الخروج إلى بلاد لا يسوغ السفر إليها
والإقامة بها .
والواو عند العلامة وأكثر المحققين للجمع المطلق ، لا للترتيب ، فمراده في القواعد :
ما قلناه في الجواب الثاني ، فيكون تقدير كلامه : ولو شرط لها مهر إن أخرجها ، وأنقص
إن لم يخرج ، إذ الواو لا تدل على الترتيب ، ولهذا يصح أن يقال : جاء زيد وعمرو
قبله ، من غير تناقض ، فلا تنافي عبارته ما صورناه في الجواب ، ولو أردت المسألة بلفظ
الرواية لم يرد السؤال الثاني ، ولم يحتج إلى هذا التعسف ، أما عبارة النافع ، فلا يرد
عليها ذلك .
هامش
( 1 ) التهذيب : ج 7 ( 31 ) باب المهور والأجور ، وما ينعقد من النكاح من ذلك وما لا ينعقد ، ص 373
الحديث 70 .