تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المهذب البارع — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
شرح
ينفرد أحدهما عن صاحبه ، ألا ترى أنه لو عقد بغير مهر صح العقد : وأيضا فقد افترقا في الأحكام ، فإن المهر يدخله الخيار ولا يدخل العقد ، وإذا كانا عقدين ففساد أحدهما لا يوجب فساد الآخر إلا بدليل . احتج الآخرون بأن العقد مترتب على الرضا بالمهر ، وهو باطل ، والمترتب على الباطل باطل ، ولأنه عقد معاوضة فيفسد بفساد العوض . الثانية : على القول بصحة العقد ماذا يجب ؟ قيل فيه قولان : ( أ ) مهر المثل ، قاله في الخلاف ( 1 ) وهو اختيار ابن حمزة ( 2 ) وظاهر ابن إدريس ( 3 ) لأن بطلان المسمى يوجب بطلان التسمية ، فيجب بالوطء مهر المثل ، لأنه إذا بطل أحد العوضين وجب رد الآخر فإذا تعذر وجب قيمته ، وقد انتفى الصداق ، فيجب قيمة البضع ، وهو مهر المثل . ( ب ) قيمته عند مستحليه ، قاله الشيخ في موضع من المبسوط ( 4 ) ووجهه أنهما لما ذكرا عوضا فقد أضربا عن قيمة البضع وقصدا ذلك ، وله عموم وهو المالية ، وخصوص وهو عينه ، وإذا تعذر اعتبار العين بقي اعتبار المالية ، فلا يلغى التقدير بالكلية . وفيه دخل ينشأ من امتناع تقدير المالية هنا ، إذ هو تقدير للمحال ، فيلغى كما الغي العين ، نعم يفيد ذكره قصد العوض فلا يكون تعويضا ، ويتفرع على ذلك ما لو
هامش
( 1 ) الخلاف : كتاب الصداق ، مسألة 1 قال : إذا عقد على مهر فاسد إلى قوله : وجب لها مهر المثل . ( 2 ) الوسيلة : في بيان ما يجوز عقد النكاح عليه من المهر ، ص 296 س 13 قال : فإن كان مسلما سقط المسمى ولزم مهر المثل مثل من عقد على خمر الخ . ( 3 ) السرائر : باب المهور ، ص 300 س 16 قال : والذي يقوى في نفسي ما ذكره في مسائل خلافه . ( 4 ) المبسوط : ج 4 ، كتاب الصداق ص 290 س 20 قال : وأما إن أصدقها خمرا معينا ، فالذي يقتضيه مذهبنا أن لها قيمته عند مستحليه .