شرح
ينفرد أحدهما عن صاحبه ، ألا ترى أنه لو عقد بغير مهر صح العقد : وأيضا فقد افترقا
في الأحكام ، فإن المهر يدخله الخيار ولا يدخل العقد ، وإذا كانا عقدين ففساد
أحدهما لا يوجب فساد الآخر إلا بدليل .
احتج الآخرون بأن العقد مترتب على الرضا بالمهر ، وهو باطل ، والمترتب على
الباطل باطل ، ولأنه عقد معاوضة فيفسد بفساد العوض .
الثانية : على القول بصحة العقد ماذا يجب ؟ قيل فيه قولان :
( أ ) مهر المثل ، قاله في الخلاف ( 1 ) وهو اختيار ابن حمزة ( 2 ) وظاهر ابن
إدريس ( 3 ) لأن بطلان المسمى يوجب بطلان التسمية ، فيجب بالوطء مهر المثل ،
لأنه إذا بطل أحد العوضين وجب رد الآخر فإذا تعذر وجب قيمته ، وقد انتفى
الصداق ، فيجب قيمة البضع ، وهو مهر المثل .
( ب ) قيمته عند مستحليه ، قاله الشيخ في موضع من المبسوط ( 4 ) ووجهه أنهما
لما ذكرا عوضا فقد أضربا عن قيمة البضع وقصدا ذلك ، وله عموم وهو المالية ،
وخصوص وهو عينه ، وإذا تعذر اعتبار العين بقي اعتبار المالية ، فلا يلغى التقدير
بالكلية .
وفيه دخل ينشأ من امتناع تقدير المالية هنا ، إذ هو تقدير للمحال ، فيلغى كما
الغي العين ، نعم يفيد ذكره قصد العوض فلا يكون تعويضا ، ويتفرع على ذلك ما لو
هامش
( 1 ) الخلاف : كتاب الصداق ، مسألة 1 قال : إذا عقد على مهر فاسد إلى قوله : وجب لها مهر المثل .
( 2 ) الوسيلة : في بيان ما يجوز عقد النكاح عليه من المهر ، ص 296 س 13 قال : فإن كان مسلما
سقط المسمى ولزم مهر المثل مثل من عقد على خمر الخ .
( 3 ) السرائر : باب المهور ، ص 300 س 16 قال : والذي يقوى في نفسي ما ذكره في مسائل خلافه .
( 4 ) المبسوط : ج 4 ، كتاب الصداق ص 290 س 20 قال : وأما إن أصدقها خمرا معينا ، فالذي
يقتضيه مذهبنا أن لها قيمته عند مستحليه .