وهل هو إباحة ، أو عقد ؟ قال علم الهدى : هو عقد متعة .
شرح
واختاره العلامة ( 1 ) لأنه نوع تمليك وتحليل فأشبه العارية ، مع أن الأصل الإباحة ،
وقال في المبسوط : وأما تحليل الإنسان جاريته لغيره في غير عقد فهو جائز عند أكثر
أصحابنا ، ومنهم من منع وهو الأظهر في الروايات ، ومن أجازه اختلفوا : فمنهم من
قال : هو عقد والتحليل عبارة عنه ، ومنهم من قال : تمليك منفعة مع بقاء الأصل ،
وهو الذي يقوى في نفسي ويجري ذلك مجرى إسكان الدار وإعمارها ، ولأجل هذا
يحتاج أن يكون المدة معلومة ( 2 ) وهو ظاهر النهاية حيث قال : يحل له منها مقدار
ما يملكه يحلله له مالكها ( يحله خ ل ) إن يوما فيوما وإن شهرا فشهرا على حسب
ما يريد ( 3 ) ولم يذكر حكم الإطلاق ، ولا نص على الاشتراط .
قال طاب ثراه : وهل هو إباحة أو عقد متعة ؟ قال علم الهدى : هو عقد متعة .
أقول : لا شك أن الفرج معصوم عن الاستمتاع بغير العقد والملك ، لقوله تعالى
( والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير
ملومين . فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ) ( 4 ) واللوم هنا منتف بالإجماع
والنصوص .
فهل يكون من قبيل الملك أو العقد ؟ فيه لأصحابنا قولان :
( أحدهما ) أنه عقد وليس دائما ، لعدم لحوق أحكام الدائم له ، فيكون متعة ،
هامش
( 1 ) المختلف : في نكاح الإماء ص 19 س 16 قال : والذي قواه الشيخ في المبسوط هو المعتمد إلا في
شئ واحد وهو الافتقار إلى تعيين المدة .
( 2 ) المبسوط : ج 4 ، فصل في نكاح المتعة وتحليل الجارية ص 246 س 8 قال : وأما تحليل الإنسان إلى
قوله : أن يكون المدة معلومة .
( 3 ) النهاية : باب السراري وملك الأيمان ص 494 س 9 قال : ويحل له منها إلى قوله : إن يوما فيوما
وإن شهرا فشهرا الخ .
( 4 ) المؤمنون : 5 - 7 .