شرح
أقول : إذا اشترى الإنسان أمة نسيئة فأعتقها وتزوجها وجعل عتقها مهرها ، ثم
استولدها ومات مفلسا ، فهنا أصلان قطعيان لا شك فيهما :
الأول : أن العتق صحيح ، لوقوعه من أهله في محله .
أما الأول ، فلصدوره من مالك جائز التصرف .
وأما الثاني ، فلمصادفته رقبة قابلة للعتق .
الأصل الثاني : أن هذا الولد حر ، لتولده بين حرين .
فإذا تحقق هذان الأصلان فما نافهما وجب حمله على ضرب من التأويل ، إن
أمكن ، وإلا أطرح ، لكونه غير قطعي عارض قطعيا .
إذا عرفت هذا : فاعلم أن المعارض لهذين الأصلين صحيحة هشام بن سالم عن
أبي عبد الله عليه السلام قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل باع من رجل
جارية بكرا إلى سنة ، فلما قبضها المشتري أعتقها من الغد وجعل عتقها مهرها ، ثم
مات بعد ذلك بشهر ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : إن كان للذي اشتراها إلى سنة
مال ، أو عقدة يحيط بقضاء ما عليه من الدين في رقبتها كان عتقه ونكاحه جائزا ،
وإن لم يملك ما يحيط بقضاء ما عليه من الدين في رقبتها كان عتقه ونكاحه باطلا ،
لأنه أعتق ما لا يملك ، وأرى أنها رق لمولاها الأول ، قيل له : فإن كانت قد علقت
من الذي أعتقها وتزوجها ما حال ما في بطنها ؟ فقال : الذي في بطنها مع أمه كهيئنا .
وبمضمونها أفتى الشيخ في النهاية ( 2 ) وأبو علي ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 6 ، كتاب العتق والتدبير والكتابة ، باب نوادر ، ص 193 الحديث 1 وفي التهذيب :
ج 8 باب العتق وأحكامه ص 231 الحديث 71 وفي ألفاظ الحديث مع ما نقله المصنف اختلاف يسير فلاحظ .
( 2 ) النهاية : باب السراري وملك الأيمان ص 498 س 3 قال : فإن جعل عتقها صداقها إلى قوله : في
كونه رقا .
( 3 ) المختلف : في نكاح الإماء ص 23 س 6 قال : وقال ابن الجنيد : وإن مات وثمن الأمة التي تزوجها دين عليه الخ .