شرح
عقد عليهما معا ، فيدخلان في العقد ، إذ لا وجود له إلا في جريانه .
احتج الآخرون : بأنه عقد منهي عنه ، ولأن اختصاص إحدى الأختين بصحة
عقدها دون الأخرى ترجيح من غير مرجح .
والجواب : الفرق بين المحللة والمحرمة ، وبين صورة النزاع ، فإن في المحللة عينا
والمحرمة عينا ضم المحرمة في العقد لاغ لا عبرة به ، وفي صورة النزاع له صلاحية الوقوع
على كل واحدة ، فإن لم يؤثر حالة وقوعه بواحدة كان باطلا ، وإن أثر في كل واحدة
لزم وقوعه بهما ، وهو باطل بالإجماع ، وصرفه إلى أحدهما دون الأخرى ترجيح بلا مرجح .
( الثاني ) المناط في التقارن والترتب بالعقد ، لا بالخطبة في المشهور ، وقال أبو علي :
فإن فعل ذلك في العقد على خمس صح العقد على أربع وبطل عن واحدة ، وكذلك
في الأختين فيبطل العقد على المذكورة آخرهن إما في الخطبة أو إجابة الولي ( 1 ) وهو نادر .
( الثالث ) لو ترتب العقد صح عقد الأولى وبطل الثانية ، فلو وطء الثانية فرق
بينهما ، قال في النهاية : ولا يرجع إلى الأولى حتى يخرج عدة الثانية ( 2 ) وبه قال
القاضي ( 3 ) وابن حمزة ( 4 ) وقال ابن إدريس : لا يمنع من وطأ امرأته الأولى ( 5 ) وهو
هامش
( 1 ) المختلف : كتاب النكاح ص 78 س 14 قال : وقال ابن الجنيد : إلى أن قال : ويبطل العقد على
المذكورة آخرهن إما في الخطبة أو في إجابة الولي الخ .
( 2 ) النهاية : باب ما أحل الله تعالى من النكاح ، ص 454 ، س 15 قال : فإن وطأ الثانية فرق بينهما ولم
يرجع إلى الأولى الخ .
( 3 ) المهذب : ج 2 باب في ذكر من يحرم نكاحه من النساء ص 184 س 14 قال : فإن وطأ الثانية
فرق بينهما وحرم عليه الرجوع إلى الأولى حتى تخرج التي وطئها من عدتها منه .
( 4 ) الوسيلة : فصل في بيان من يجوز العقد عليه ص 293 س 9 قال : فإن دخل بالثانية فرق بينهما
الخ .
( 5 ) السرائر : كتاب النكاح ص 289 س 36 قال : والذي يقتضيه أصول المذهب أنه لا يمتنع من
وطي امرأته الأولى الخ .