شرح
أقول : تصوير المسألة : أن رجلا له زوجة صغيرة ، وزوجتان كبيرتان ،
فارتضعت الصغيرة من إحدى الكبيرتين رضاعا محرما ، فإن لم يكن دخل بالكبيرة
حرمت الكبيرة خاصة ، لعدم اشتراط الدخول بالبنت في تحريم الأم ، وأما الصغيرة
فلا يحرم مؤبدا ، لأن جرد العقد على الأم لا تحرم البنت ، لكن انفسخ عقدهما للجمع
بينها وبين أمها في نكاح واحد ، وإن أرادها حل له تجديد العقد عليها ، وإن كان قد
دخل بها حرمتا مؤبدا .
فإن أرضعتها الزوجة الكبيرة الأخرى ، فهل تحرم هذه المرضعة الثانية ، أم
لا تحرم ؟ قيل : بالثاني ، لأنها أرضعتها بعد أن حكم بانفساخ عقدها وصارت بنتا له
وأم بنت الرجل ليست محرمة عليه ، وهو اختيار الشيخ ( 1 ) وأبي علي ( 2 ) وقيل : بل
يحرم لأن الصغيرة وإن كانت الآن بنتا ، تصدق عليها أنها كانت حليلة ، ولا يشترط
في صدق المشتق بقاء المعنى المشتق منه ، فصدق على الكبيرة أنها أم امرأته ، وقال
تعالى ( وأمهات نسائكم ) ( 3 ) ولمساواة الرضاع النسب ، وهو يحرم سابقا ولاحقا
وهو اختيار ابن إدريس ( 4 ) والمصنف ( 5 ) والعلامة ( 6 ) .
احتج الشيخ برواية علي بن مهزيار عن أبي جعفر عليه السلام قال : قيل : إن
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 5 كتاب الرضاع ص 300 س 21 قال : إذا كان له أربع زوجات إحداها صغيرة إلى
أن قال : وروى أصحابنا في هذه أنها لا تحرم ، والذي قالوه قوي .
( 2 ) المختلف : في الرضاع ص 73 قال : مسألة قال ابن الجنيد : إذا كان له زوجات فأرضعت
إحداهما زوجته الصبية الخ .
( 3 ) النساء : 23 .
( 4 ) السرائر : باب الرضاع ص 294 س 26 قال : إذا كان له أربع زوجات إلى أن قال : وهذه كانت
زوجته .
( 5 ) لاحظ عبارة النافع .
( 6 ) المختلف : في الرضاع ص 73 س 13 قال : وقد بينا فيما تقدم تحريم الجميع الخ .