شرح
حبسني عن ذلك الوقت كذا وكذا يوما ، فقال القاضي : هذا شرط فاسد وفه كراه ،
فلما قام الرجل أقبل إلي أبو جعفر عليه السلام فقال : شرطه هذا جائز ما لم يحط
بجميع كراه ( 1 ) وفي صحيحة محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام ، قال : سمعته
يقول : كنت جالسا عند قاض من قضاة المدينة فأتاه رجلان فقال أحدهما : إني
تكاريت هذا يوافي بي السوق يوم كذا وكذا ، وأنه لم يفعل ، قال : ليس له كراء ،
قال : فدعوته فقلت له : يا عبد الله ليس لك أن تذهب بحقه وقلت للأجير : ليس لك
أن تأخذ كل الذي عليه اصطلحا ، فترادا بينكما ( 2 ) وقال ابن إدريس : الأولى
عندي أن العقد صحيح والشرط فاسد ، لأن الله تعالى قال ( أوفوا بالعقود ) ( 3 ) وهذا
عقد فيحتاج في فسخه إلى دليل ، وإلا فالشرط إذا انضم إلى عقد شرعي صح العقد
وبطل الشرط إذا كان غير شرعي ( 4 ) وقال أبو علي : إذا استأجره على أن يبلغ به خمسة أيام
بخمسين درهما ، فإن لم يبلغها كان موضوعا من الأجرة لكل يوم خمسة عشر درهما ،
فبلغه إلى المكان في مدة لا يستغرق الحطيطة الأجرة ، جاز ، وإن استغرقت ، أو كان
الشرط عليه إن تأخر عن شرطه لم يكن له أجرة ، كان الحكم في ذلك الصلح ،
لا يسقط الأجرة كلها ولا يأخذها جميعا ( 5 ) وظاهر العلامة بطلان العقد ببطلان
الشرط ووجوب أجرة المثل ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الفروع : ج 5 كتاب المعيشة ، باب الرجل يكتري الدابة فيجاوز بها الحد ، ص 290 الحديث 5 .
( 2 ) الفروع : ج 5 كتاب المعيشة ، باب الرجل يكتري الدابة فيجاوز بها الحد ، ص 290 الحديث 4 .
( 3 ) المائدة : 1 .
( 4 ) السرائر : كتاب الإجارات ص 272 س 30 قال : والأولى عندي أن العقد صحيح والشرط باطل
الخ .
( 5 ) المختلف : في الإجارة ، ص 5 س 10 قال : وقال ابن الجنيد : ولو استأجر على أن يبلغ به
الخ ثم قال بعد تزييف قول ابن إدريس : وحينئذ يجب أجرة المثل .
( 6 ) المختلف : في الإجارة ، ص 5 س 10 قال : وقال ابن الجنيد : ولو استأجر على أن يبلغ به
الخ ثم قال بعد تزييف قول ابن إدريس : وحينئذ يجب أجرة المثل .