ولو استأجر من يحمل له متاعا إلى موضع في وقت معين بأجرة
معينة ، فإن لم يفعل نقص من أجرته شيئا معينا ، صح ما لم يحط بالأجرة .
( 3 ) وأن تكون المنفعة مملوكة للمؤجر ، أو لمن يؤجر عنه ، وللمستأجر
أن يؤجر إلا أن يشترط عليه استيفاء المنفعة بنفسه .
شرح
إدريس ( 1 ) واختاره المصنف ( 2 ) والعلامة ( 3 ) لتحقق الجهالة ، إذ قد عهد في عرف
الشرع أن المكيل والموزون إنما يصح المعاوضة عليهما بعد اعتبارهما بالكيل أو الوزن ،
ولم يكتف في البيع لهما بالمشاهدة ، ولا علة لذلك سوى الجهالة ، فيمنع من الإجارة ،
لأنها الغرر المفضي إلى التنازع المنهي عنه .
احتج الشيخ بأصالة الصحة ، وبانتفاء الغرر بحصول العلم بالمشاهدة . والأصل
مدفوع بالبطلان الناشي من الجهالة المتحققة هنا .
قال طاب ثراه : ولو استأجر من يحمل له متاعا إلى موضع في وقت معين ، فإن لم
يفعل نقص من أجرته شيئا معينا ، صح ما لم يحط بالأجرة .
أقول : هذا هو المشهور في كتب أصحابنا ، وتوضيحه ما رواه محمد الحلبي في
الموثق قال : كنت قاعدا عند قاض وعنده أبو جعفر عليه السلام جالس ، فأتاه
رجلان ، فقال أحدهما : إني تكاريت إبل هذا الرجل ليحمل لي متاعا إلى بعض
المعادن واشترطت أن يدخلني المعدن يوم كذا وكذا ، لأنها سوق أتخوف أن يفوتني ،
فإن احتبست عن ذلك حططت من الكر ، لكل يوم احتبسه كذا وكذا ، وأنه قد
هامش
( 1 ) السرائر : باب الإجارات ص 270 س 1 قال : فأما مال الإجارة التي هي الأجرة فالأظهر من
المذهب أنه لا يجوز إلا أن يكون معلوما ولا تصح ولا تنعقد الإجارة إذا كان مجهولا جزافا الخ .
( 2 ) لاحظ عبارة المختصر النافع .
( 3 ) التذكرة : ج 2 كتاب الإجارة ص 291 س 33 قال : مسألة يشترط في الأجرة المالية إلى أن قال :
وأن يكون معلوما لأنه عوض في عقد معاوضة فوجب أن يكون معلوما كثمن المبيع إلى أن قال : إذا كانت
الأجرة من المكيل أو الموزون الخ .