شرح
دونها ، فإنه أثبت في ذمته مهرا ونفقة ولا ضرورة له إلى ذلك حالة الصبي ، بخلاف
الصبية فلا يثبت لها ذلك ، وتبعه القاضي ( 1 ) وابن حمزة ( 2 ) وابن إدريس ( 3 ) ،
فالمصنف هنا أورد المسألة على هذا التقدير ، وجزم بلزوم النكاح في الصبية ( 4 ) ،
وقال في الشرائع : ولا خيار لها بعد بلوغها على أشهر الروايتين وكذا لو زوج الأب أو
الجد للولد الصغير لزمه العقد ، ولا خيار له مع بلوغه ورشده على الأشهر ( 5 ) .
أما فتوى النهاية فالتعويل فيها على رواية الكناسي عن الباقر عليه السلام : إن
الغلام إذا زوجه أبوه ولم يدرك كان له الخيار إذا أدرك أو بلغ خمسة عشره سنة ( 6 ) .
وأما ما أشار إليه في الشرائع فصحيحه محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام
قال : سألته عن الضبي يتزوج الصبية قال : إن كان أبواهما اللذان زوجاهما ، فنعم
جائر ، لكن لهما الخيار إذا أدركا ، فإن رضيا بعد ذلك فإن المهر على الأب ( 7 ) ( 8 ) .
هامش
( 1 ) المهذب : ج 2 باب في ذكر من يجوز له العقد في النكاح ، ص 197 س 17 قال : كان الخيار
للابن إذا بلغ .
( 2 ) تقدم آنفا .
( 3 ) السرائر : باب من يتولى العقد على النساء ص 297 س 28 ومتى عقد الرجل لابنه على جارية
وهو غير بالغ كان له الخيار إذا بلغ .
( 4 ) لاحظ عبارة النافع .
( 5 ) الشرائع : ج 2 الفصل الثالث في أولياء العقد قال : ولا خيار لها بعد بلوغها الخ .
( 6 ) التهذيب : ج 7 ( 32 ) باب عقد المرأة على نفسها النكاح . . . ص 383 س 8 قطعة من حديث 20 .
( 7 ) التهذيب : ج 7 ( 32 ) باب عقد المرأة على نفسها النكاح . . ص 382 قطعة من حديث 19 .
( 8 ) أما رواية الكناسي فغير معلومة السند ، وأما رواية محمد بن مسلم فهي وإن كانت صحيحة
الطريق ، لكن ظاهرها مخالف للأصل ، من حيث أن العقد الصادر عن الولي الإجباري مقتضاه استقرار
حكمه ، فلا يكون متزلزلا قابلا للفسخ ، لأنه صدر بولاية شرعية ، فيقع صحيح ( صححاظ ) في أصله ، فلا
يقبل الزوال ، فيحمل الرواية على حمل الخيار في المهر ، فإنه إذا زوج الصبية بدون مهر المثل ، أو زوج
الصبي بأزيد من مهر المثل كان الاعتراض في المهر دون أصل العقد ، لأن ذلك من الحقوق المالية يجب أن
تصادف المصلحة ، فمع فقدها لا ينعقد فكان لهما الخيار فيه ( من هامش عوالي اللئالي : ج 3 ص 318 ) .