شرح
بقي البحث في الشعر والمحاسن ، هل يجوز النظر إلى ذلك أم لا ؟
الذي عليه الأكثرون المنع ، لعموم قوله تعالى : ( قل للمؤمنين يغضوا من
أبصارهم ) ( 1 ) وهو عام خرج عنه ما وقع عليه الإجماع وتظافرت به الأخبار ، فبقي
الباقي على المنع ، ولأنه أحوط .
ورواية الشعر هي رواية عبد الله بن سنان قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام :
الرجل يريد أن يتزوج المرأة فيجوز أن ينظر إلى شعرها ؟ قال : نعم إنما يريد أن
يشتريها بأغلا الثمن ( 2 ) .
وأما رواية المحاسن ، فرواية غياث بن إبراهيم عن جعفر ، عن أبيه ، عن علي
عليهم السلام في رجل نظر إلى محاسن امرأة يريد أن يتزوجها ؟ قال : لا بأس إنما هو
مستام ( 3 ) .
ولعل ما ذكره المصنف من الرواية الجامعة لهما إشارة إلى ما رواه محمد بن
يعقوب مرفوعا إلى عبد الله بن الفضل ، عن أبيه ، عن رجل ، عن أبي عبد الله
عليه السلام قال : قلت له : أينظر الرجل إلى امرأة يريد تزويجها ، فينظر إلى شعرها
ومحاسنها ؟ قال : لا بأس بذلك إذا لم يكن متلذذا ( 4 ) .
وهذه الرواية مرسلة ، وغياث بن إبراهيم بتري .
الثانية : يجوز النظر إلى أهل الذمة وشعورهن ، لأنهن بمنزلة الأمة المزوجة فإنه يجوز
النظر إليها وإن حرم نكاحها لمكان تزويجها .
والمستند ما رواه محمد بن يعقوب ، يرفعه إلى السكوني عن أبي عبد الله
هامش
( 1 ) النور : 30 .
( 2 ) الفقيه : ج 3 ، ( 124 ) باب ما أحل الله عز وجل من النكاح وما حرم منه ص 260 الحديث 24 .
( 3 ) التهذيب : ج 7 ( 39 ) باب نظر الرجل إلى المرأة قبل أن يتزوجها ص 435 الحديث 2 .
( 4 ) الكافي : ج 5 باب النظر لمن أراد التزويج ص 365 الحديث 5 .