تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المهذب البارع — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
شرح
الجنان ، إذا الترغيب في لذة لم يحركها ذواق ، لا ينتفع ، فلو رغب العنين في لذة الجماع والصبي في لذة الملك والسلطنة لم ينفع الترغيب ، لعدم شعورهما باللذتين ، فأحد فوائد لذات الدنيا ، الرغبة في دوامها في الجنة ، ليكون باعثا على عبادة الله ، فانظر إلى الحكمة ، ثم إلى الرحمة ، ثم إلى التعبية الإلهية ، كيف عينت تحت شهوة واحدة ، حياتان ، حياة ظاهرة وحياة باطنة ، فالظاهرة حياة المرء ببقاء نسله ، فإنه نوع من دوام الوجود ، والحياة الباطنة هي حياة الآخرة ، فإن هذه اللذة الناقصة بسبب الانصرام والتفصي ، تحرك رغبة في الكاملة ذات الدوام ، فيستحث على العبادة الموصلة إليها ، فيستفيد العبد بشدة الرغبة فيها بعد المواظبة على ما توصله إلى نعيم الجنان ، وما من ذرة من ذرات بدن الإنسان ظاهرا وباطنا ، بل من ذرات ملكوت السماوات والأرضين ، إلا وتحتها من لطائف الحكمة وعجائبها ما تحار فيه العقول . المقدمة الخامسة في خطب النكاح : روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : النكاح بغير خطبة كاليد الجذماء ( 1 ) . وعن علي بن الحسين عليهما السلام : إذا حمد الله فقد خطب ( 2 ) . وروى معاوية بن حكيم قال : خطب الرضا عليه السلام بهذه الخطبة : ( الحمد لله الذي حمد في الكتاب نفسه ، وافتتح بالحمد كتابه ، وجعل الحمد أول جزاء محل نعمته ( 3 ) وآخر دعوى أهل جنته ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده
هامش
( 1 ) دعائم الإسلام : ج 2 فصل 3 ذكر اختطاب النساء ، ص 203 ذيل حديث 743 ( 2 ) الكافي : ج 5 باب التزويج بغير خطبة ص 368 ذيل حديث 2 . ( 3 ) قوله ( محل نعمته ) الظاهران يكون مصدرا ميميا بمعنى النزول ، أي جعله أول جزاء من العباد لنعمه ، ثم بعد ذلك ما أمرهم به من الطاعات ، ويحتمل أن يكون المراد به أن ما حمد به تعالى نفسه جعله جزاء لنعم العباد ، لعلمه بعجزهم عما يستحقه تعالى من ذلك ، كما ورد في بعض الأخبار ، وقال الطبرسي رحمه الله في مجمع البيان . ( ودعواهم فيها ) أي دعاء المؤمنين وذكرهم في الجنة أن يقولوا ( سبحانك اللهم ) يقولون ذلك لا على وجه العبادة ، بل يتلذذون بالتسبيح ، وقيل : إنهم إذا مر بهم الطير في الهواء يشتهونه ( قالوا سبحانك اللهم ) فيأتيهم الطير ويقع مشويا بين أيديهم ، وإذا قضوا منه الشهوة ، قالوا : ( الحمد لله رب العالمين ) فيطير الطير حيا كما كان ، ( وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ) ليس المراد أن ذلك يكون آخر كلامهم حتى لا يتكلمون بعده بشئ ، بل المراد أنهم يجعلون هذا آخر كلامهم في كل ما ذكروه .