شرح
وتكثير العدد ، وتوفير الولد ، لنوائب الدهر ، وحوادث الأمور ما يرغب في دونه ( 1 )
العاقل اللبيب ، ويسارع إليه الموفق المصيب ، ويحرص عليه الأديب الأريب ، فأولى
الناس بالله ( 2 ) من اتبع أمره ، وأنفذ حكمه ، وأمضى قضاءه ، ورجى جزاءه .
وفلان بن فلان من قد عرفتم حاله وجلاله ، دعاه رضا نفسه ، وأتاكم إيثارا
لكم واختيارا لخطبة ( 3 ) فلانة بنت فلان كريمتكم ( 4 ) وبذل لها من الصداق كذا
وكذا ، فتلقوه بالإجابة ، وأجيبوه بالرغبة ، واستخيروا الله في أموركم ، يعزم لكم ( 5 )
على رشدكم إن شاء الله ، نسأل الله أن يلحم ( 6 ) ما بينكم بالبر والتقوى ، ويؤلفه
بالمحبة والهوى ، ويختمه بالموافقة والرضا ، إنه سميع الدعاء لطيف لما يشاء ( 7 ) .
محمد بن يعقوب : يرفعه إلى عبد الرحمان بن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : لما أراد رسول الله صلى الله عليه وآله أن يتزوج خديجة بنت خويلد ، أقبل
أبو طالب في أهل بيته ومعه نفر من قريش حتى دخل على ورقة بن نوفل عم
خديجة ( 8 ) ، فابتدأ أبو طالب بالكلام فقال : الحمد لرب هذا البيت الذي جعلنا
هامش
( 1 ) قوله ( في دونه ) أي الأقل منه ، والأريب : العاقل ، ذكره الجوهري .
( 2 ) قوله ( فأولى الناس بالله ) أي بفضله ورحمته .
( 3 ) قوله ( واختيارا لخطبة ) قال في القاموس : خطب المرأة خطبا وخطبة وخطيبي بكسرهما ، واختطبها
وهي خطبة وخطبته وخطيباه وخطيبة ، وهو خطبها بكسرهن ويضم الثاني .
( 4 ) قوله ( كريمتكم ) أي من يكرم عليكم .
( 5 ) قوله ( يعزم لكم ) أي يقدر لكم ما هو خيره لكم .
( 6 ) قوله ( أن يلحم ) قال الفيروزآبادي : لحم الصائغ الفضة ، كنصر ، لامسها ، والتحم الجرح للبرء :
التأم ، ويقال : وألحم ما أسديت أي تمم ما بديت ( مقتبسات من مرآة العقول : ج 20 ص 98 96 ) .
( 7 ) الكافي : باب خطب النكاح ص 373 الحديث 7 .
( 8 ) قوله ( عم خديجة ) المشهور أنه ابن عمها ، قال الفيروزآبادي : ورقة بن نوفل أسد بن عبد العزى ،
وهو ابن عم خديجة ، اختلف في إسلامها ، وقال : الزرع : الولد .