شرح
لا شريك له ، شهادة أخلصها له وأدخرها عنده ، وصلى الله على محمد خاتم النبوة
وخير البرية وعلى آله آل الرحمة ( 1 ) وشجرة النعمة ، ومعدن الرسالة ، ومختلف الملائكة
والحمد لله . الذي كان في علمه السابق ، وكتابه الناطق ، وبيانه الصادق ، أن أحق
الأسباب بالصلة والأثرة وأولى الأمور بالرغبة فيه ، سبب أوجب سببا ( 2 ) وأمر
أعقب غنى ، فقال عز وجل : ( وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا
وكان ربك قديرا ) ( 3 ) وقال : ( وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من
عبادكم وإمائكم أن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم ) ( 4 ) ولو لم
يكن في المناكحة والمصاهرة آية محكمة ، ولا سنة متبعة ، ولا أثر مستفيض ، لكان فيما
جعل الله من بر القريب ( 5 ) وتقريب البعيد ، وتأليف القلوب ، وتشبيك الحقوق ( 6 )
هامش
( 1 ) ( آل الرحمة ) أي أهل رحمة الله الكاملة الجامعة ومستحقها ، أوهم رحمة الله والشفقة عليهم .
وقال الفيروزآبادي : رجل يستأثر على أصحابه ، أي يختار لنفسه أشياء حسنة ، والاسم : الأثرة
محركة ، والأثرة بالضم والكسر ( مرآة العقول : ج 20 ص 96 ) .
( 2 ) قوله : ( أوجب سببا ) أي من الألفة والأنساب والمعونات ، وفي بعض النسخ ( نسبا ) وهو الأظهر ،
فيكون إشارة إلى الآية الأولى ، كما أن ما بعدها إشارة إلى الآية الثانية .
( 3 ) الفرقان : 56 .
( 4 ) النور : 32 .
( 5 ) قوله ( من بر القريب ) أي إذا كانت المواصلة مع الأقرباء .
( 6 ) قوله ( وتشبيك الحقوق ) أي تحصل به أنواع الحقوق من الطرفين ، من حق الزوجية ، والوالدية ،
والمولودية وغير ذلك ، ورعاية كل واحد منهما موجبة لتحصيل المثوبات ، وفي كل منها منافع دنيوية وأخروية