تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المهذب البارع — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
شرح
دينه فليتق الله في النصف الباقي ( 1 ) . وقال عليه السلام : معاشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم ، فإن الصوم له وجاء ( 2 ) . والوجاء رض الخصيتين . وكسر الشهوة أمر مهم في نظر الشرع ، فإن الشهوة إن لم يغلبها قاهر الدين والحياء ، أوقعت في المحرم ، وإن قهرها فغايته قهر الظاهر ، أما القلب فلا سبيل عليه ، فربما يشوش عليه عبادته ، حتى ربما توسوس في الصلاة ، فيخطر في خاطره ما لو أظهره بين يدي مخلوق مثله ، لا استحيا منه ، وقلبه بالنسبة إلى الباري تعالى كظاهره بالنسبة إلى المخلوق ، فلا يكاد يسلم قلبه من وجود الشهوة . ولهذا روي أن بعض الصحابة كان يفطر عليه قبل الأكل . وقال ابن عباس : لا يتم نسك الناسك حتى يتزوج ( 3 ) . فقال بعضهم : لا يفرق قلبه عن شهوة النكاح إلا بالتزويج ، ولا يتم النسك إلا بفراغ القلب . والظاهر أن مراده : لا يكمل نسك الناسك حتى يتزوج ، لأن التزوج أفضل السنن ، ولا يكون نسك الناسك كاملا مع إهماله أعظم السنن . وعن علي صلوات الله وسلامه عليه ، لم يكن أحد من أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله تزوج إلا قال رسول الله صلى الله عليه وآله : كمل دينه ( 4 ) . فالزوجة على التحقيق ، قوة وسبب لطهارة النفس ، ولذلك أمر رسول الله صلى
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ( 101 ) باب فضل التزويج ص 241 الحديث 3 و 4 ) . ( 2 ) صحيح مسلم : كتاب النكاح ( 1 ) باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ، الحديث 3 . ( 3 ) عوالي اللئالي : ج 3 ص 290 الحديث 45 . ( 4 ) دعائم الإسلام : ج 2 فصل 1 ذكر الرغائب في النكاح ، ص 190 الحديث 687 .