شرح
دينه فليتق الله في النصف الباقي ( 1 ) .
وقال عليه السلام : معاشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، ومن لم
يستطع فعليه بالصوم ، فإن الصوم له وجاء ( 2 ) .
والوجاء رض الخصيتين .
وكسر الشهوة أمر مهم في نظر الشرع ، فإن الشهوة إن لم يغلبها قاهر الدين
والحياء ، أوقعت في المحرم ، وإن قهرها فغايته قهر الظاهر ، أما القلب فلا سبيل
عليه ، فربما يشوش عليه عبادته ، حتى ربما توسوس في الصلاة ، فيخطر في خاطره ما لو
أظهره بين يدي مخلوق مثله ، لا استحيا منه ، وقلبه بالنسبة إلى الباري تعالى كظاهره
بالنسبة إلى المخلوق ، فلا يكاد يسلم قلبه من وجود الشهوة .
ولهذا روي أن بعض الصحابة كان يفطر عليه قبل الأكل .
وقال ابن عباس : لا يتم نسك الناسك حتى يتزوج ( 3 ) .
فقال بعضهم : لا يفرق قلبه عن شهوة النكاح إلا بالتزويج ، ولا يتم النسك إلا
بفراغ القلب . والظاهر أن مراده : لا يكمل نسك الناسك حتى يتزوج ، لأن التزوج
أفضل السنن ، ولا يكون نسك الناسك كاملا مع إهماله أعظم السنن .
وعن علي صلوات الله وسلامه عليه ، لم يكن أحد من أصحاب الرسول صلى
الله عليه وآله تزوج إلا قال رسول الله صلى الله عليه وآله : كمل دينه ( 4 ) .
فالزوجة على التحقيق ، قوة وسبب لطهارة النفس ، ولذلك أمر رسول الله صلى
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ( 101 ) باب فضل التزويج ص 241 الحديث 3 و 4 ) .
( 2 ) صحيح مسلم : كتاب النكاح ( 1 ) باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ،
الحديث 3 .
( 3 ) عوالي اللئالي : ج 3 ص 290 الحديث 45 .
( 4 ) دعائم الإسلام : ج 2 فصل 1 ذكر الرغائب في النكاح ، ص 190 الحديث 687 .