شرح
قرارا ومستودعا للنطفة وسلط متقاضي الشهوة على كل من الذكر والأنثى .
فهذه الأفعال تشهد بلسان ذلق في الإعراب عن مراد خالقها وبانيها ، وينادي
أرباب الألباب بتعريف ما أعدت له ، فالتارك للنكاح المتعلل بنوع ما ، من
الأعذار ، داحض الحجة ، محجوج القول ، خاسر الصفقة ، وإنما مثله في ذلك كالسيد
إذا أسلم إلى عبده البذر وآلات الحرث ، وهيأ له أرضا للحراثة ، وكان العبد قادرا
على الحراثة ، ووكل به من يتقاضاه ، فإنه إن ترك ما أمر به ، وتكاسل ، وعطل آلة
الحرث ، وترك البذر ضائعا حتى فسد ، ودفع الموكل عن نفسه بنوع من الحيلة ، كان
مستحقا للغضب والعقوبة من سيده .
هذا لو لم يصرح سبحانه وتعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وآله بالمراد ،
حيث يقول : ما من شئ أحب إلى الله عز وجل من بيت يعمر في الإسلام بالنكاح ،
وما من شئ أبغض إلى الله عز وجل من بيت يخرب في الإسلام بالفرقة ، يعني
الطلاق ( 1 ) .
وقال عليه السلام : تناكحوا تناسلوا ( 2 ) .
ولهذا قال صلى الله عليه وآله : تزوجوا سوداء ولودا ، ولا تزوجها حسناء
عاقرا ( 3 ) .
وقال عليه السلام : حصير ملفوف في زاوية البيت خير من امرأة لا تلد ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 5 ، باب في الحض على النكاح ، ص 328 قطعة من حديث 1 .
( 2 ) المستدرك : ج 2 كتاب النكاح ص 351 الحديث 17 نقلا عن عوالي اللئالي ، وتمامه ( أباهي
بكم الأمم يوم القيامة ) .
( 3 ) الكافي : ج 5 ، باب كراهية تزويج العاقر ، ص 334 قطعة من حديث 4 .
( 4 ) التذكرة : ج 2 ص 569 رواه في المقدمة السادسة من مقدمات النكاح نقلا عن رسول الله صلى
الله عليه وآله ورواه في كنز العمال : ج 16 حرف النون ، الحديث 45589 ولفظه ( عن ابن عمر ، أن عمر
تزوج امرأة فأصابها شمطاء وقال : حصير في بيت خير من امرأة لا تلد ) وفي الفقيه : ج 3 ( 178 ) باب
النوادر ص 358 س 18 ولفظه ( ولحصير في ناحية البيت الخ ) .