شرح
وكل ذلك يدل على أن المقصود من النكاح إنما هو الولد وبقاء النسل ،
فالناكح ساع في إتمام ما أحب الله إتمامه ، والمعرض معطل ومضيع لما كره الله
ضياعه ، وقاطع نسلا أدام الله وجوده من آدم عليه السلام إليه عقبا بعد عقب حتى
انتهى إليه ، وختم الوجود المستدام على نفسه ، فمات أبتر لا عقب له ولا ذكر .
أما الوجه الثاني والثالث : أعني تكثير الأمة وطلب التبرك بدعاء الولد ، فمعلوم
مما قدمناه من الأحاديث ، وفي معناها كثيرة لا حاجة بنا إلى إيراده كيلا يطول
الكتاب .
وأما الرابع : وهو أن يموت الولد الصغير فيكون شفيعا له ، فظاهر من نصوصه
عليه السلام وهي كثيرة قدمنا منها ما يكفي الاستشهاد .
ومثله قوله عليه السلام : اعلموا أن أحدكم يلقى سقطه محبنطئا على باب الجنة ،
حتى إذا رآه أخذ بيده حتى يدخله الجنة ، وإن ولد أحدكم إذا مات أوجر فيه ، وإن
بقي له ، استغفر له بعد موته ( 1 ) .
وعنه عليه السلام : من مات له ثلاثة لم يبلغوا الحنث أدخله الله الجنة بفضل
رحمته وآبائهم ، قيل : يا رسول الله صلى الله عليه وآله واثنان ؟ قال : واثنان ( 2 ) .
( الفائدة الثانية ) التحصين عن الشيطان ، وكسر الشوقان ، ودفع غوائل الشهوة ،
وغض البصر ، وحفظ الفرج ، وإليه الإشارة بقوله : ( من تزوج فقد أحرز نصف
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ( 148 ) باب فضل الأولاد ص 311 الحديث 15 .
( 2 ) ثواب الأعمال : ثواب من قدم أولادا يحتسبهم عند الله ص 233 ، الحديث 3 إلى قوله ( بفضل
رحمته ) وفي المستدرك كتاب الطهارة باب 60 من أبواب الدفن ، حديث 6 وفيه ( فقيل : يا رسول الله
واثنان ؟ قال : واثنان ) .