شرح
دقائق المعرفة ، وإيضاحا لسوابغ النعمة ما توصل إلى التوحيد والمعرفة ، ويزرع في
القلوب من غزائر الإيمان ، ويؤنس الصدور من وحشة نزغات الشيطان ، بحيث يصير
معرفته لخلقه كالعيان ، ويذعن لربوبيته الإنس والجان ، قال عز من قائل : ( ولئن
سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل الحمد لله ) ( 1 ) .
وفي الوصلة إلى الولد قربة من خمسة أوجه :
( أ ) موافقة محبة الله لبقاء نوع الإنسان .
( ب ) تحصيل محبة رسول الله صلى الله عليه وآله في تكثير من به المباهات ،
حيث قال : تناكحوا تكثروا فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة حتى بالسقط ( 2 ) .
وقال عليه السلام : والمولود في أمتي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس ( 3 ) .
( ج ) طلب التبرك بدعاء الولد ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : إذا
مات المؤمن انقطع عمله إلا من ثلاث : ولد صالح يدعو له ( 4 ) الحديث .
وبالجملة دعاء الولد لأبويه مفيد برا كان الولد أو فاجرا ، فهو مثاب على دعواته
وحسناته ، لأنه من كسبه ، وغير مؤاخذ بسيئاته ، فإنه لا تزر وازرة وزر أخرى .
( د ) طلب الشفاعة بموت الولد الصغير إذا مات قبله .
روى سليم بن جعفر الجعفري عن أبي الحسن عليه السلام قال : قال : رسول الله
صلى الله عليه وآله لرجل : تزوجها سوداء ولودا ، ولا تزوجها حسناء جميلة عاقرا ،
فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة ، أو ما علمت أن الولدان تحت العرش يستغفرون
لآبائهم ، يحضنهم إبراهيم عليه السلام وتربيهم سارة في جبل فيه مسك وعنبر
هامش
( 1 ) لقمان : 25 .
( 2 ) الجامع الصغير للسيوطي : ج 1 حرف التاء ، الحديث 3366 .
( 3 ) عوالي اللئالي : ج 3 ص 286 الحديث 3 .
( 4 ) تقدم آنفا نقلا عن مسند أحمد بن حنبل .