شرح
الله عليه وآله لرجل : أصبحت صائما ؟ قال : لا ، قال : فأطعمت مسكينا ؟ قال : لا ،
قال فارجع إلى أهلك فإنه منك عليهم صدقة ( 1 ) .
المقدمة الرابعة ، في فوائد النكاح :
وهي ست : الولد ، وكسر الشهوة ، وتدبير المنزل ، وكثرة العشيرة ، ومجاهدة
النفس في القيام بهم ، وترويح النفس .
( الفائدة الأولى ) الولد : وهو الأصل ، وله وضع النكاح ، إذ المقصود بقاء النسل
وأن لا يخلو العالم عن جنس الإنس ، كيف لا ، وهم أشرف المخلوقات .
يدلك على ذلك ، مباهاته تعالى بهم الملائكة لما قالوا : ( ونحن نسبح بحمدك
ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون ) ( 2 ) ثم أسجد الملائكة لآدم عليه السلام
إعظاما له ، وإظهارا لكرامته ، ثم قال : ( أنبئوني بأسماء هؤلاء قالوا لا علم لنا ) ( 3 ) .
فنطق عليه السلام بما علمه ربه مفصلا لتلك الأشياء ، ومبينا لما خلقت له ،
وشارحا لأحوالها ، ثم جعل من الملائكة حفظة لهم من الشياطين ، وخدمة ينزل
بأرزاقهم ، وتصلح أقواتهم ، وكل ذلك يدل على فضل هذا المخلوق الشريف ، وعناية
خالقه به ، قال تعالى ( ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من
الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ) ( 4 ) وقال تعالى ( ولا تقتلوا
أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ) ( 5 ) .
ولما اقتضت حكمة البارئ جل جلاله ترتيب المسببات على الأسباب ، مع
الاستغناء عنها ، إذ القدرة الأزلية غير قاصرة عن اختراع الأشياء ابتداء من غير
توسط حراثة وازدواج كما خلق عيسى من غير أب ، واخترع آدم من تراب ،
هامش
( 1 ) الكافي : ج 5 كتاب النكاح ، باب كراهية الرهبانية وترك الباه ص 495 الحديث 2 .
( 2 ) سورة البقرة / 30 .
( 3 ) سورة البقرة / 32 31 .
( 4 ) سورة الإسراء / 70 .
( 5 ) سورة النساء / 29 .