شرح
أقول : هنا مسائل :
( أ ) هل يشترط في الموصي لهذه الأشياء أن يكون عدلا ؟ قال الشيخ في
النهاية : نعم ، حيث قال عند دخول هذه في الوصية : هذا إذا كان الموصي عدلا
مأمونا ، فإن لم يكن عدلا وكان متهما لم تنفذ الوصية في أكثر من ثلثه ( 1 ) وتبعه
القاضي في ذلك ( 2 ) وباقي الأصحاب على عدم الاشتراط ، ولعل الشيخ أراد
الإقرار وعبر عنه بالوصية ، فلهذا اعتبر التهمة وعدمها ، معولا في ذلك على رواية
عقبة بن خالد عن الصادق عليه السلام عن رجل قال : هذه السفينة لفلان ، ولم
يسم ما فيها ، وفيها طعام ، أيعطاها الرجل وما فيها ؟ قال : هي للذي أوصى له بها ،
إلا أن يكون صاحبها متهما ، وليس للورثة شئ ( 3 ) .
قال العلامة : ولا دلالة فيه على أن الموصي إذا كان عدلا يخرج من الأصل ،
وإن كان متهما يخرج من الثلث ( 4 ) .
قلت : اعتبار التهمة وعدمها يكفي عن ذكر العدالة ، لأن صيغة الوصية صيغة
الإقرار ، والعدل لا يقول غير الواقع ولا يجوز أن يظلم الورثة بتصرفه في أكثر من
الثلث ، فلما ذكر التهمة في الخبر عبر الشيخ عن ضدها بالعدالة ، فيكون شرطا في
تنفيذ مجموع لما أقر به ، ماضيا من الأصل ، ولهذا قال عقيبه : ( وإن كان متهما لم تنفذ
الوصية في أكثر من ثلثه ) .
( ب ) هل يدخل ما في هذه الأشياء وعليها أم لا ؟ فيه مذهبان :
هامش
( 1 ) النهاية : باب الوصية المبهمة ، ص 614 س 4 قال : هذا إذا كان الموصي عدلا مأمونا الخ .
( 2 ) لم أعثر عليه في المهذب .
( 3 ) التهذيب : ج 9 ( 16 ) باب الوصية المبهمة ، ص 212 الحديث 15 .
( 4 ) المختلف : في الوصايا ، ص 60 س 12 قال : ولا دلالة فيه على أن الموصي إذا كان عدلا يخرج من
الثلث الخ .