شرح
فقصصت عليه قصتي ، فقال عليه السلام : أما فيما بينك وبين الله عز وجل فليس
عليك ضمان ( 1 ) وعن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن
رجل أوصى إلى رجل بولده وبمال لهم ، فأذن له عند الوصية أن يعمل بالمال
ويكون الربح فيما بينهم ، فقال : لا بأس ، من أجل أن أباه قد أذن له في ذلك ،
وهو حي ( 2 ) .
قال ابن إدريس : أورد ذلك شيخنا في نهايته ، إلا أن الوصية لا تنفذ إلا في
ثلث ما كان يملكه الميت قبل موته ، والربح تجدد بعد موته فكيف تنفذ وصيته ، وقوله
فيه وفي الرواية نظر ( 3 ) وظاهر هذه العبارة يعطي بطلان الوصية ، والأول هو
المشهور .
واعلم أن هذه المسألة يختلف ألفاظ الفقهاء في التعبير عنها ، فقال العلامة في
القواعد : ولو جعل المريض للعامل من الربح ما يزيد عن أجرة المثل لم يحتسب الزائد
من الثلث ، إذ المتقيد بالثلث ، التفويت ، وليس حاصلا هنا ، لانتفاء الربح
حينئذ ( 4 ) وقال المصنف في الشرائع : لو دفع قراضا في مرض الموت وشرط ربحها
صح ، وملك العامل الحصة ( 5 ) .
وهاتان العباراتان من الكتابين في كتاب المضاربة منهما ، وقد عرفت أن أصل
المسألة وموضوعها ما قدمناه : من كون العامل هو الوصي والورثة أطفال : وإن أردت
التفريع عليها تتعد بها عن هذه الصورة إلى غيرها على ما تقتضيه الأصول الفقهية ،
هامش
( 1 ) الفروع : كتاب الوصايا باب النوادر ، ص 61 الحديث 16 .
( 2 ) الفروع : كتاب الوصايا ، ص 62 الحديث 19 .
( 3 ) السرائر : باب الأوصياء ، ص 384 س 34 قال : أورد ذلك شيخنا في نهايته ، إلا أن الوصية الخ .
( 4 ) القواعد : في القراض ، ص 245 س 10 قال : ولو شرط المريض للعامل الخ .
( 5 ) الشرايع : كتاب المضاربة ، الثالث في الربح قال : ولو دفع قراضا في مرض الموت الخ .